الصفحة 3 من 122

واعلم أيضًا؛ ان المسجون حقيقة هو من سُجِنَ عن عبادة ربه .. أما هذا السجن في هذه الحياة الدنيا - لا سيما من أعداء الله - فإنما هو لمن تعلقت روحه بالله خلوة يناجي فيها العبد ربه .. ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال: (سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة) .

فمن الأشياء التي تعلمتها من هذا الدرس في مدرسة نبي الله يوسف عليه السلام عدة أمور أحاول عدها في عجالة إن شاء الله تعالى فمنها:

أولًا: زيادة الإيمان والثبات على الطريق:

قلت: فما زادنا ضرب العدو وسجنه وتنكيله إلا ثباتًا على الدرب.

أما شطر الاستفادة الثاني فهو ناتج عن الأول، ذلك ان دين الله عز وجل كما مر لا تفله المصائب والابتلاءات .. كلا .. بل يقوى بها وينمو معها، ومحصل ذلك ان الإيمان يزيد بالطاعات .. ولا شك فإن السجن في ذات الإله مع الصبر طاعة من الطاعات التي تزيد الإيمان .. ومع زيادة الإيمان زيادة اليقين بما عند الله، وفي هذا تثبيت ورسوخ للقدم على الطريق القويم والصراط المستقيم .. وفي زيادة الإيمان تجلو البصيرة .. وتتضح المعالم .. وتصفو النفس .. فنتج عن ذلك:

1)مراقبة الله جل وعلا في حركاتك وسكناتك.

2)محاسبة النفس والوقوف على عيوبها وحسناتها.

3)الصدق مع الله.

4)اللجوء إلى الله والتضرع إليه والتذلل بين يديه.

5)التوبة والمبادرة إليها بعين دامعة وقلب خاشع.

6)الوقوف على تفاهة الدنيا وحقارتها وسرعان زوالها.

7)استشعار دنو الموت وقربه وأنه كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله.

8)الاستسلام والانقياد التامان لله عز وجل المتضمنان معنى العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت