فهرس الكتاب
وحين ثارت قضية الدكتورة (عافية صدِّيقي) على صفحات الجرائد والمجلات حاولت أمريكا أن تتدارك الأمر؛ فاضطرت إلى البحث عن تُهم توجهها إليها؛ فقامت باتهامها زورًا وبهتانًا بمحاولة نسف مكتب الحاكم الإقليمي في (غزنة) وبمحاولة قتل ضباط أمريكيين في أفغانستان. حقًا إن قصة اعتقالها كما ترويها وكالة الاستخبارات الأمريكية من أغرب القصص. وإليكم تفاصيل تلك الاتهامات: «ادَّعت السلطات العسكرية الأفغانية أنها عثرت على الدكتورة (عافية صدِّيقي) تحوم حول المبنى الذي يضم مكتب الحاكم الإقليمي لـ (غزنة) ، وفي جعبتها عبوات ناسفة ومتفجرات وخرائط لمعالم حساسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والأغرب من ذلك ادِّعاؤهم أن ابنها الصغير كان معها. وحين دخل ضباط أمريكيون تابعون لوكالة الاستخبارات الأمريكية الـ ( FBI) الغرفة التي كانت محتجزة فيها لم يجدوها، فوضع أحدهم سلاحه - وهو من النوع الثقيل جدًا - بجانب الباب؛ فتناولته الدكتورة (عافية) وكانت مختفية خلف الستار بجانب الباب؛ وأطلقت النار منه على الضباط، ولكنها أخطأتهم، ولم تصب منهم أحدًا، فقام أحدهم بإطلاق النار عليها، فأصابها بطلقة في صدرها» .
كان الإعلام الباكستاني - للأسف الشديد - آخر من اهتم بموضوع هذه المسكينة وأمثالها من المفقودين الذين يتجاوز عددهم خمسمائة شخص. لم يهتم الإعلام الباكستاني بها إلا بعد أن رآها العالم في إحدى محاكم نيويورك وهي تحاكم على تلك الاتهامات المضحكة المبكية الغريبة. حين شُوهدت في المحكمة لم تكن تستطيع الوقوف على رجليها، كانت تستند إلى آخرين أثناء الوقوف والمشي، وكانت تبدو هزيلة وضعيفة، وكان الدم ينزف منها، وآثار التعذيب بادية عليها. قالت أختها الدكتورة (فوزية صدِّيقي) في كراتشي: إنهم عاملوها معاملة قاسية وصلت إلى درجة أنهم أخذوا أجزاء من جسمها ومنها كليتها؛ إمعانًا في تعذيبها، وأضافت أن أختها الآن بين الموت والحياة، وربما تفقد حياتها قريبًا إذا لم تسعف بعلاج جدي، وأن السلطات الأمريكية لم تهتم بعلاجها، فموتها أفضل من حياتها بالنسبة لهم؛ لأنها لو ماتت لدُفن معها سرُّها الذي بدأ يقلقهم، وهذه لعبة المصالح التي تجيدها أمريكا. وحين طلبت الدكتورة (عافية) أن تعالجها طبيبة امرأة رفضوا ذلك بحجة عدم وجود طبيبات نساء!
الحقيقة التي تحاول أمريكا أن تخفيها هي أن الدكتورة (عافية) كانت من المطلوبين لديها لعلاقتها بالقاعدة، ففي شهر مارس عام 2003م - أي: قبل اختفائها بأربعة أشهر تقريبًا - عرضت القنوات التلفزيونية الأمريكية صورها متهمة إياها بأنها أخطر أعضاء القاعدة، إلى جانب صورة (خالد الشيخ محمد) .