ليكونوا على علم حقيقي، ومعرفة جلية بجانب من جوانب معركة الإسلام الكبرى المصيرية التي يخوضها اليوم، والتي تعددت جبهاتها، وتنوعت وسائلها، وترامت ساحاتها، ومع ذلك فقد اتحد مقصدها، وتحدد هدفها، {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} ، {ود الذين كفروا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم ممن بعد ما تبين لهم الحق} ، وكما قال أسلافهم لأسلافنا: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} .
فيضعوا بذلك هذا الملف - ملف أسارى المسلمين - في موضعه اللآئق به، فيخرجوه من أقبية النسيان، ويمزقوا عنه أغلفة الطي، ويميطوا حجب الكتمان، وفاء لأسود كبلتها القيود، وحالت دونها أسوار وسدود، تئن تحت وطأة الضيم، وتئط تحت ثقل الامتهان، وتتقلب في جحيم الظلم، ويثقلها ركام العجز.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو المستعان وعليه التكلان.
أولا؛ كيفية الاعتقال:
لا شك أن طرق الاعتقال وصور الأسر التي تعرض لها الأخوة المجاهدون في مشارق الأرض ومغاربها تتعدد وتختلف من حالة إلى حالة، ومن بلد إلى بلد، وكلها مأساة تردف أختها، ومصيبة تُنسي سابقتها.
إذ أن أعمال المجاهدين متنوعة، ومهامهم متفاوتة، ومواطنهم وأماكن إقامتهم وطرق تحركاتهم متفرقة، فمنهم المقيم المستخفي في بيته بين أهله وولده، ومنهم المسافر المتنقل بين المدن أو الدول، والذي لا يكاد يقر حتى يرتحل، ومنهم المرابط المتربص بعدوه في جبهة من جبهات القتال، ومنهم من له غارات متكررة عليهم، أو اشتباكات مستمرة معهم، سواء في ساحات الجهاد المفتوحة أو الطارئة العابرة، كما أن منهم من يقتضي عمله قلة الحركة مع حصرها في محيط إقامته، والعكس أيضًا يقع، وبداهة يختلف ذلك ضيقًا وسعة.
وبعد هذا كله هناك من ليس له أية صلة عملية بأحد من المجاهدين، إلا أن الاعتقال يشمله عبر حملة عامة عارمة يداهم فيها الصليبيون وأعوانهم قريته أو ناحيته بحثًا عن المجاهدين، وتنقيبا عن مخابئهم، وتتبعًا لطرق إمدادهم، أو يكون ذلك إثر عملية عسكرية