الصفحة 24 من 122

خاطفة يتعرض لها العدو في طريق من طرقاتهم، أو مركز من مراكزهم، فلا يجدون ما يذهبون به غيظهم، ويعبرون به عن حنقهم، إلا التهام الماشي والقاعد ممن كتب عليهم أن يوافق وقوعُ العملية وجودَهم قرب مكانها، ولن يشفع له آنذاك وعند ثوران غضبهم وردة فعلهم كونُه من أعوانهم أو عملائهم.

ومما يؤثِّر في صورة الاعتقال وكيفية التعامل مع المعتقل ابتداء؛ تفاوتُ معلومات الكفرة الصلبيين وأعوانهم عن أشخاص المجاهدين، ومعرفة أعيانهم، بحيث يكون الطلب لبعضهم ملحًا، والاهتمام بهم ورصد حركتهم أكبر، وعلى ضوء ذلك تكون معلومات العدو عنهم مسبقة، وملفاتهم إلى حد ما جاهزة، وتصنيف درجة خطورتهم مهيئة، فهذه المعطيات جميعها يكون لها دور مباشر وفعلي في كيفية التعامل مع الأخ، وتحديد مستوى القسوة والشدة التي سيُتعامل بها معه أول ما يقع في الأسر، وبكل هذه الأحوال وعلى أصناف هذه الصور - وغيرها - وقعت اعتقالات المجاهدين أو من لهم علاقة بهم، أو ممن يُظن بهم ذلك.

ومن الملاحظ أن أكثر الذين تم أسرهم من المجاهدين - لا سيما من غير الأفغان - كان على أيدي المرتدين من الدول الداعمة للأمريكان، سرًا أو جهرًا، وذلك لدوام توقع المواجهة بين المجاهدين وبينهم، وعدم استسلامهم المباشر لهم، والاستماتة في قتالهم، مما قد يفضي إلى وقوع قتلى أو جرحى في صفوف قواتهم.

فهؤلاء المرتدون يعدون - وهم كذلك حقًا - درعًا واقيًا وحصنًا مانعًا لدفع أدنى خطر يهدد حياة الرجل الأمريكي ذي الدم النفيس! فلسان حالهم يقول لأسيادهم؛"نحورنا دون نحوركم، ونفوسنا لنفوسكم الفداء".

ولذا فعند لحظات الاعتقال الأولى لا تسمع للأمريكان حسًا ولا همسًا ولا ركزًا، حتى يقع الأخ المجاهد في أيدي المرتدين، وتوضع القيود في يديه ورجليه، وتعصب عيناه، ويُستوثَق من انعدام أية رائحة للخطر قد تكدر الموقف، عندها - وعندها فقط - يدخل الرجل الأمريكي دخول الفاتح المنتصر المتبجح المختال.

وقد يبقى الأخ المجاهد بيد المرتدين يومًا أو يومين ثم يسلم إلى أهل الصليب، إن لم يكن ذا أهمية لديهم، أو لم تكن المعلومات الأولية المعرِّفة به متوفرة مسبقًا.

هذا ولم يتورع أو يتردد الأمريكان في التعامل المباشر مع عصابات المافيا وجماعات قطاع الطرق الإجرامية في عقد صفقات مالية لنصب الكمائن المفاجئة والمباغاتات الخاطفة للقبض على بعض المجاهدين الذين يكونون تحت المراقبة والمتابعة والرصد، كما وقع هذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت