الصفحة 32 من 122

يوجد أمام باب كل غرفة"اسبيكر"ضخم تدوي منه موسيقى صاخبة تهتز معها الجدران طوال الوقت، بعضها غربية، وبعضها عربية، وأحيانًا تكون أغاني مركبة ومدبلجة، يُسب فيها قادة المجاهدين بأسمائهم، ويُستهزء في بعضها بدين الإسلام والمسلمين، وتبجل فيها أمريكا وإسرائيل، وكل سجين باللغة التي يتكلم بها ويفهمها - عربي، بشتو، سويحلي، أندنيسي، وغيرها - وقد يبقى الأخ داخل هذا السجن سنة كاملة، أو ستة أشهر، أو تسعة، حسب حاله وانتهاء التحقيق الأولى معه.

تقدم للسجين وجبة واحدة لا تسد الرمق ولا تُقيم الصلب كل يومين أو يومين ونصف، كما أن مياه الشرب تفوح منها رائحة كريهة كرائحة المجاري، مع العلم أن الغرفة مظلمة تمامًا بحيث لو وضع السجين أصبعه بين عينيه لما أمكنه رؤيته.

والقائمون على خدمة السجناء هم أفغان مقنعون بقناع لا يبدو منه إلا أعينهم، ولا يسمح لهم بالتحدث مع السجناء بتاتًا إلا بالإشارات فقط، وأكثر من يؤتى به إلى هذا السجن هم العرب وغيرهم المنتمون إلى تنظيم القاعدة أو يظن أن لهم علاقة بهم، وكذلك بعض قادة طالبان والحزب الإسلامي.

ونظرًا لاشتداد سوء الأحوال وترديها داخل السجن وبلوغها حدًا لا يطاق، قام الأخوة السجناء بمظاهرات داخل الغرف بالتهليل والتكبير وضرب الأبواب بشدة، وسب العمال، ثم الإضراب عن الطعام لمدة طويلة، مطالبين بإصلاح الوضع، وقد استجاب الأمريكيون لكثير من مطالبهم، لا سيما تحسين وضع الطعام وإبدال الموسيقى الصاخبة بين الحين والحين بما هو أهون وأخف منها، كأصوات لأمواج البحر وزقزقة العصافير، وقاموا بإعطاء ساعة أذان لكل سجين، وفتحت الأضواء في الغرف لكثير من السجناء، وأكثر من شملهم هذا الترتيب هم من الأخوة الذين طال مكثهم بـ"سجن الظلام".

وقد زعم الصليب الأحمر أن الأمريكان أعطوهم تأكيدات قطعية بأن"سجن الظلام"قد تم إغلاقه ونقل كل من فيه من السجناء، إلا أن الصليب الأحمر يقول؛ لديه معلومات تفيد بأن الأمريكان قاموا بفتح سجن مماثل لسجن الظلام إما في أزبكستان أو كردستان العراق، مع العلم أن منظمة الصليب الأحمر كانت ممنوعة من زيارة"سجن الظلام"بكابل، بل لم يكن لديهم أية معلومات عن وجوده أصلًا إلا بعد أن التقوا بعض السجناء الذين أُخرجوا منه ونقلوا إلى سجون أخرى أكثر انفتاحًا.

ويوجد سجن مماثل لـ"سجن الظلام"داخل قاعدة بغرام إلا أنه أكثر ما يستعمل ضد السجناء الأفغان، وهو على كل حال أهون بقليل من سجن الظلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت