2)سجن في مركز إمارة أفغانستان الإسلامية سابقًا؛ وهو مقر أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله بقندهار، وهو يشبه"سجن الظلام"في كل ما ذكرناه، وأكثر من يعتقل فيه هم من الطالبان، ويشرف على هذا السجن ويقوم بخدمة السجناء فيه الأمريكان أنفسهم.
3)سجن بغرام؛ وهو أكبر سجون أفغانستان وأشهرها وأكثرها تحصينًا، بل ربما يعد السجن الثاني من سجون الصليبيين التي استخدموها في حملتهم العامة ضد المجاهدين بعد سجن غوانتنامو من حيث عدد السجناء وخضوعه للإشراف المباشرمن قبل القوات الأمريكية.
يقع السجن في قلب قاعدة بغرام الجوية، وهو عبارة عن صالة كبيرة مسقوفة مساحتها تقريبًا - 100م × 100م - كانت في الأصل معدة لأعمال الخراطة أيام الروس، فصيرها الأمريكان سجنًا كبيرًا، إذ يوجد بداخلها ستة عشر قفصًا حديديًا، كل قفص يسع ثمانية عشر سجينًا، ثم أنشأ بجانبه سجن آخر مماثل له، استغرق بناؤه عشرة أشهر، وتم فتحه واستخدامه منذ ثمانية أشهر، أي في مطلع السنة الجارية - 2005 - هذا سوى الغرف الإنفرادية التي يحويها سجن بغرام والتي تستخدم للسجناء الجدد في فترتهم الأولى، أو للعقوبة عند عدم التزام السجين بقوانيين السجن العامة.
في السنوات الأولى من إنشاء سجن بغرام كانت معاملة الجنود الأمريكان للسجناء جد قاسية، وقوانينهم صارمة، وعقوباتهم كثيرة، ومراقبتهم لهم دقيقة، حيث كان الكلام بين السجناء ممنوعًا منعًا باتًا داخل السجن، كما تمنع الصلاة جماعة - مع أن الغرفة مليئة بالسجناء - والوضوء والأذان والتحرك من المكان إلا للخلاء وقضاء الحاجة، فيبقى السجين على هذه الحالة ساكتًا ساكنًا وعيون الجنود ترقبه وتراقبه، وتحسب عليه كل حركة أو التفاتة، وهو مع ذلك كله في محل واحد كأنه حي دفن في قبره.
فاستمر الأمر على هذا الحال أمدًا، ثم تغير الوضع قليلًا إلى الأحسن، وذلك بعد أن كثر عدد السجناء، وانتهى تجهيز الأقفاص التي كان العمل جاريًا فيها، فتم تقسيم السجناء إلى قسمين؛
قسم سمحوا لهم بالكلام فيما بينهم، غير أنه لا يسمح بالتجمع داخل القفص لأكثر من ثلاثة أشخاص، كما أنه لا يسمح لسجناء قفص أن يتحدثوا إلى قفص أخر، مع بقاء منع الصلاة جماعة والوضوء والأذان.