الصفحة 34 من 122

والقسم الآخر - وأكثرهم ممن لم ينتهِ تحقيقهم -؛ بقوا ممنوعين من الكلام، واستمرت القوانين السابقة كلها جارية عليهم.

ثم بعد ذلك - وبعد إحضار عدد من السجناء العرب دفعة واحدة من سجون أخرى - بدأت المشادات بين الأمريكان والسجناء، وأصبحت المشاكل شبه يومية، وانطلقت المظاهرات داخل الأقفاص بين الحين والحين، بالتهليل، والتكبير، وسب الجنود، وسكب المياه عليهم، والاعتراض على عقوباتهم، فتجرأ كثير من الأفغان الذين كانوا مكبوتين ومقهورين زمنًا طويلًا بتشجيع إخوانهم لهم، ورؤيتهم لجرئتهم على أعدائهم، فبعدها وبفضل الله تعالى بدأت كثير من التعديلات والمعاملات تدخل السجن، فسمحوا للسجناء بالصلاة جماعة، والأذان، والوضوء، والكلام، مع تحسين الطعام نوعًا ما وغير ذلك.

4)سجن مطار قندهار؛ وهو نظير سجن بغرام من حيث القوانيين السارية عليه، ومن جهة كونه تحت مراقبة الجنود الأمريكان مباشرة.

ويقع السجن وسط مطار قندهار بقرب المدرج، غير أنه يختلف عن سجن بغرام في كونه يقع في ساحة كبيرة مفتوحة يحيط بها جدار ترابي مرتفع وأسلاك شائكة متداخلة، وتحيط به من كل جهة تقريبًا خيام وغرف يسكنها الجنود، سواء من الأمريكان أو غيرهم، فهو بذلك أشبه ما يكون بالمعتقلات الجماعية العامة، وكل المعتقلين في هذا السجن هم من الأفغان وبينهم عدد قليل جدًا من الباكستانيين الذين قبض عليهم في منطقة"سبين بولدك"الحدودية.

وقد نقل كل السجناء الذين كانوا فيه إلى سجن بغرام قبل سبعة أشهر تقريبًا، وذلك بعد إكمال بناء سجن بغرام الجديد - والذي ذكرناه قبلُ - ومن ثَم أصبح استخدام سجن قندهار محدودًا، وما هو إلا محطة مؤقتة لنقل السجين إلى بغرام.

5)سجن"رئاسة 2"، وسجن"رئاسة التحقيق"- كلاهما بكابل - وسجن"بنشير"الواقع في قلب وادي بنشير الشمالي؛ وقد كان مستخدمًا من قِبل أحمد شاه مسعود وأتباعه الشماليين ضد أسرى الطالبان، ثم سُلم للأمريكان أو بيع لهم - كما ذكر لنا بعض السجناء القدامى - وبقي الشماليون الذين كانوا يحرسونه ويقومون عليه على حالهم، إلا أنهم انتقلوا من كونهم تابعين لأحمد شاه مسعود في مهامهم وأعمالهم وتقاضي مرتباتهم إلى غلمان وعبيد للنصارى الأمريكان، ينفذون أوامرهم، ويحرسون سجونهم، ويخدمون سجناءهم، ويتقاضون المرتبات - 100$ - من قِبلهم، كما قالوا لنا ذلك بأفواههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت