الصفحة 43 من 122

ومكاسبهم الشخصية ولو أدى ذلك إلى إبادة البشرية برمتها .. أو قتل معاني الإنسانية كلها .. أو موت شعب بكامله تحت وطأة الحصار والجوع .. وبالتالي فهم لا يُمكن أن يُقدموا للبشرية والآخرين شيئًا معتبرًا في عالم القيم والأخلاق والمبادئ .. ففاقد الشيء لا يُعطيه!

وهذه الشعارات التي يرفعونها .. كتصديرهم للحريات .. والديمقراطيات .. وحقوق المرأة التي اغتصبوها في أفغانستان والعراق .. ما هي إلا مبرر لتحقيق أطماعهم وأهدافهم الخاصة المادية منها والمعنوية في بلاد المسلمين!

7 -أثبتت أمريكا ومعها الغرب الصليبي أنهم ـ بما فعلوه في سجن"أبو غريب"وغيره ـ لا يُمكن أن يُنصفوا الآخرين فضلًا عن أن يُنصفوهم من أنفسهم .. فالعدل مع الآخرين ليس من قاموسهم ولا ثقافتهم وقيمهم .. وهاهم مؤخرًا يسنون القوانين الجائرة ـ الملزمة للشعوب كلها ـ التي تمنع من تعرض الجندي الأمريكي أو البريطاني للمساءلة والمحاسبة مهما يرتكب هذا الجندي من جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان .. فالجندي الأمريكي مهما كان مجرمًا وإرهابيًا وسفاحًا فهو فوق المساءلة والمحاسبة .. فجرائمه وإرهابه إنسانية ورحمة .. وتحضر وتقدم .. بينما رحمة الآخرين وإنسانيتهم .. وجهادهم .. ودفاعهم عن أنفسهم وحرماتهم .. إرهاب وجريمة وتخلف .. يؤخذ صاحبها بالنواصي والأقدام!

تصوروا لو أن هذا الذي حصل في سجن"أبو غريب"كان على يد المسلمين ـ لا سمح الله .. حاش المسلمون أن يفعلوا ذلك ـ بحق الأمريكيين أو غيرهم من الأوربيين .. أترون أمريكا ومعها دول الغرب ستكتفي بالمطالبة من جندي أو جنديين من المسلمين بالاعتذار .. أو سجن أحدهم سنة أو سنتين .. أم أنها كانت ستتخذ من ذلك ذريعة لإبادة الشعوب .. وحصارها .. وغزوها .. واستعمارها .. وقتل من فيها جوعًا ومرضًا .. ؟!!

لماذا الآلاف منا قتلهم .. وهدم المنازل عليهم وهم أحياء .. حلال وتحضر وحرية ورقي .. وحق تكفله وتسمح به قوانين جنيف والأمم المتحدة .. بينما قتل الكلب العقور منهم .. إجرام .. وإرهاب .. وتعدٍّ على القوانين الدولية .. والإنسانية .. تنتصر له جميع وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة والمقروءة؟!

8 -ما حصل في سجن"أبو غريب"صفعة قوية في وجوه أولئك الذين لا يزالون يعتقدون من أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بألسنتنا بضرورة التوجه نحو القبلة الأمريكية لتلقي القيم والمفاهيم، والنظم، والحضارة منها .. !

رغم الذي حصل في سجن"أبو غريب"وغيره ولا يزال يحصل .. لا يزال ـ وللأسف ـ من يعتقد من أبناء جلدتنا أن النجاة مما نحن فيه من ضنك العيش يكمن بالتمسك بالهدي والطريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت