الصفحة 44 من 122

والأنظمة والديمقراطية الأمريكية .. فكانوا بذلك مثلهم مثل الذي يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .. !!

قال تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} الحديد:16.

9 -أثبتت قوانين جنيف التي تنص على عدم تعذيب السجناء .. وغيرها من القوانين ذات العلاقة بحقوق الإنسان .. أنها لا قيمة لها ولا فاعلية عند الجلادين الظالمين؛ لأن هذه القوانين تؤخذ مجردة عن البعد العقدي الإيماني الذي يحمل المرء على استشعار مراقبة الله - عز وجل - له في كل ما يقوم به من عمل .. وعلى مدار الوقت .. قبل أن يستشعر رقابة القانون الوضعي وسلطته الذي لا حضور له في نفسه ولا في واقعه .. وبخاصة عند غياب رقابة كاميرات التصوير!

إضافة إلى ذلك فإن واضع هذه القوانين هم الجلادون أنفسهم .. وهؤلاء ما أسهل عليهم أن يفسروا قوانينهم وفق أهوائهم ومصالحهم .. كذلك من السهل عليهم أن يتفلتوا منها ومن طائل أية ملاحقة قانونية .. أو محاسبة ومساءلة .. كما هو مشاهد .. فحاميها حراميها .. وهم الخصوم والقضاة في آنٍ واحد .. !!

10 -من لوازم هذا الإمعان في الإجرام الذي حصل في سجن"أبو غريب".. أن يُمنع السجناء من أداء واجباتهم الدينية التعبدية؛ كالصلاة وتلاوة القرآن ونحو ذلك .. وإلا كيف يمكن للسجين أن يقوم بهذه الواجبات، وهو عارٍ تمامًا من كل ثيابه .. ومكبل لعدة أيام يُسامُ سوء التنكيل والعذاب .. تنهش أجسادَ بعضهم الكلابُ الضارية؟!!

وهذا معناه بطلان زعمهم المتكرر الذي ملؤوا به الآفاق والأسماع الداعي إلى حرية ممارسة الشعائر التعبدية .. وحرية الاعتقاد .. كما هو منصوص عليه في قوانينهم في الأمم المتحدة وغيرها .. فالعبرة ليست بسن القوانين وتسويد الصفحات بها .. وإنما العبرة في امتثال هذه القوانين والتزامها .. وفي تسهيل مسبباتها التي تصونها وتحميها من الاعتداء!

11 -هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح .. إذا كانت ذريعة أسلحة الدمار الشامل في العراق قد كُشفت أنها كذبة كبرى .. وكذلك ذريعة دفاعهم عن حقوق الإنسان قد أبطلتها جرائمهم الفظيعة في سجن"أبو غريب"وغيره .. ما الذي حملهم إذًا على العدوان وغزو العراق .. وسفك الدم الحرام في ذلك البلد .. وغيره من البلدان؟!

الجواب يعرفه كل منصف: هو رغبتهم الجامحة في إذلال المسلمين .. وقهرهم .. وانتهاك حرماتهم .. وصدهم عن دينهم وقيمهم الإسلامية .. ونهب خيراتهم وثرواتهم .. كما ثبت عنهم أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت