بخصوص علمنا وعملنا - فمن حيث عِلمنا - فقد اجتهدنا في أن يكون علمًا صحيحًا مستندًا إلى كتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعت عليه الأمة، فاعتقدنا هذا العلم وتعلمناه بحب وعلمناه لمن يُحب ولا نُحب فكان من الطبيعي جدًا أن نصطدم مع زبالة الأفكار المستورة من الغرب على وجه الخصوص ولا سيما في حداثته المنحلة وترهات الايديولوجيا الواردة من الشرق الشيوعي والتي لا تزال أدمغة كثير من بني جلدتنا عفنة بها تحاول زرع الحياة فيها على الرغم من إقبارها في عقر دارها ... فكانت المحصلة لهذا كله أن جهرنا بديننا وعقيدتنا وأعلنا ولاءنا لله ولرسوله وللذين آمنوا - ولاسيما في فلسطين وأفغانستان والشيشان ومن قبل في البوسنة واليوم في العراق ... أي أن هذا ما يلخص جهادنا العملي بعد إجتهادنا العلمي - وبعبارة أخرى؛ هذا رأس مالنا في علمنا وهذا ربحنا في عملنا. والضريبة على هذا ما تعرضنا له من ويلات، ولازلنا، فإذًاهي السنن وطبيعة الطريق - ليس إلأ -
من هنا تعلمون أيها الإخوة الأحبة - سلمكم الله تعالى - أن كل ما قيل ويُقال من حيث اعتقالنا وظروف ذلك الاعتقال، ومن حيث محاكماتنا الخرقاء وما يتبعها من فصول التعذيب والانتقام من عقيدتنا - حتى الساعة - من اختلاف الأساليب فضلًا عمَّا سبق تلك المحاكمات من انتهاكات صارخة لآدميننا وإنسانيتنا مما لا يدع مجالًا للشك. أن ما تسمعونه من طنين ودندنات حول ما يسمى بملف حقوق الإنسان ببلادنا، وإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة وما رُتب لها من جلسات استماع عمومية وما يُلاك في الأبواق الرسمية من ضرورة طي صفحة الماضي والإقبال على مستقبل الحرية والكرامة واحترام حقوق الإنسان إلى غير ذلك مما يتبجح به الإعلام الرسمي.
نقول: كل هذا ماهو إلاَّ ضحك على الشعب المغربي المسلم ومحاولة تجميل وجه الجلاد القبيح ليستمر الجلد وليتواصل الانتهاك الفظيع لحقوق الإنسان، والإنسان المنتهكة حقوقه اليوم إنسان مسلم ملتزم بدينه اختلفت ظروفه عن ظروف ضحايا ما يُعرف بسنوات الجمر والرصاص، نذكر من وجوه هذا الاختلاف أننا نحن ضحايا اليوم يُمارس علينا التعذيب ونكتوي بنار الظلم ويُذل أطفالنا واهلونا بالآلاف في حين ضحايا الاشتراكيين بالأمس كانوا عشرات ونحن اليوم تحت السياط بوحي من امريكا وتوجيهاتها وبتنفيذ بعض ضحايا الأمس أنفسهم الذين تسللوا إلى مراكز القرار وبمباركة جمعيات توسم بالحداثية والدفاع عن الحرية والديمقرطية مهمتها إعادة إضرام النار علينا ومدها بحطب جديد كلما خبت هذه النار أو بدت بوادر الانفرج وكلما هبت نسمة من هنا أو هناك تزيح دخان الجريمة لتنكشف لعبة المؤامرة على بلدنا المسلم وأبنائه البررة.