الصفحة 50 من 122

وبناءً عليه لسنا في حاجة إلى القول بأن أحداث الدار البيضاء، أحداث خارجة عن علمنا وعملنا ولا صلة لها باجتهادنا أو جهادنا، نحن أبرياء منها وهي بريئة منا، لا يد لنا فيها ولا موطئ قدم لنا في ساحتها، بل كل ما سبق هذه الأحداث من صدامات دموية أو تبعها من تبعات عنيفة لا دخل لنا فيه من قريب أو من بعيد. فلئن كان لنا من جُرم اقترفناه، فهو لا يزيد عن جُرأتنا في الصدع بالحق وعدم كتمان ولائنا لمن كتب الله أن نعطيه ولاءنا، إنه مرة أُخرى ولاء لله وللرسول وللذين آمنوا وبراءة من الذين كفروا وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية.

والجدير بالذكر هنا؛ أنه لم يعرف عنا نحن الأربعة أن حملنا سلاحًا أو دعونا إلى ذلك ولم يثبت في صف أحد منا أن نظر لإرهاب أو دعا إلى فتنة أو حرض على جريمة أو أسس لعصابة إجرامية والذين اعتقلونا أعلم الناس بما نقول. وقد بات معلومًا لكل أحدٍ أن أدلة الإثبات ضدنا أصفار متراكمة وادلة براءتنا أحمال كالجبال وإن كان يكفينا منها كتاب الله تعالى الذي يبرؤنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي تزكينا - نساله سُبحانه أن نكون كذلك -

ثم يكفينا بعد ذلك أن مجتمعنا كله يقول؛ اللهم أن هذا منكر، لا بل حتى المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية بما فيها الأمريكية نفسها تقول؛ بانتكاسات الحقوق في بلادنا ورجوعها القهقري في ما يسمى بالعهد الجديد الذي لا يختلف عن قديمه إلاّ بالاسم والمسمى واحد.

إذن لا تغيير ولا خلاف من حيث الجوهر بين ضحايانا اليوم وضحايا الأمس، اللهم إلا ما كان من اختلاف في أساليب التعذيب والإهانات، وإن كان هناك من فرق فهو أننا أبرياء من كل عُنف أو دعوة إليه، فلم يصدر منا في حق محمد السادس ما صدر من الاشتراكيين في حق الحسن الثاني وفي المقابل صُب علينا من العذاب في عهد الملك الجديد ما لم يعرفه الرفاق في سنوات الجمر.

وللتذكير فإن إخوانًا لنا قتلوا تحت التعذيب بشهادة منظمات دولية ووطنية ومورس على المئات منا ما لم يمارس على سجناء جوانتانامو في كوبا وأبي غريب في العراق، لقد فعُلت الفاحشة في البعض، وهُدّد آخرون بمثلها إما بأشخاصهم أو زوجاتهم، واستعمل الكي بالنار في الأماكن الحساسه للبعض.

أما الضرب والفلقة والجفّاف والتعليق والتكبيل وتعصيب الأعين والحرمان من النوم وكشف العورات والتحويل من زنزانة إلى أخرى في جوف الليل والحرمان من النظافة والملابس والفراش والأكل والدواء والشمس والحركة ... إلى غير ذلك من حرماننا من الكتاب والقلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت