وأشدها علينا كان الحرمان من القرآن الكريم ثم حرماننا من زيارة أهالينا وأولادنا ووالدينا لشهور طويلة، بل إن كثيرًا منا كان محرومًا حتى من معرفة مكان تواجده فلا يعرف أحدنا هل هو معتقل في"سلا"أم في"القنيطرة"أم"الدار البيضاء".
ولا تسألوا عن عوائلنا المساكين؛ كانوا لا يعرفون خبرًا ولا حسًّا لنا، ثم يطنطنون ويدندنون عبر أبواقهم التي بُحت بالكذب أننا في دولة الحق والقانون، فعن أي حق وأي قانون يتكلمون؟
هذا من حيث الملفات المرتبطة بالإسلام الذي سمَّوه بـ"السلفية الجهادية"ككل.
أما من حيث أحوالنا نحن الأربعة؛ فقد نالنا شيء من هذا - قلّ أو كثر - نحتسبه في سبيل الله تعالى، وإن كانت ظروفنا اليوم قد تحسنت كثيرًا، ولكن ماذا يساوي هذا التحسن أمام إبعادنا عن دعوتنا إلى الله تعالى وعن بيوتنا وأعمالنا وأمام حرماننا من حريتنا، ولو كان القوم يستحيون لما تكلموا عن الحقوق التي زعموا اننا نتمتع بها داخل السجن ونحن محرومون من الحق الأساس؛ الحرية مع براءتنا الظاهرة.
فالشيخان حسن الكتاني وعبد الوهاب الرفيقي - أبو حفص - سجنا قبل أحداث الدار البيضاء بشهور عديدة وتهم مضحكة ثم انتُقم منهما بإقحامهما في ملف التفجيرات ظلمًا وعدوانًا.
أما الشيخ حسن الكتاني:
فقد تناسوا كل ما بذلته عائلته من جهود علمية ودعوية قبل احتلال المغرب وبعده، نشرًا للعلم ومحاربة للمستعمر ومشاركة في الاستقلال الحقيقي للبلاد، وتناسوا ما قدمته عائلة الكتاني من صورة مشرفة خارج المغرب بعلمائها الكبار الذين درسوا وحاضروا بالجامعات والمنتديات المغربية والغربية، فأعطوا عن المغرب أحسن صورة - فكان جزاؤه هو الحكم عليه بعشرين سنة سجنا - في قضية لا علاقة له بها من قريب ولا بعيد، وكان مسجونًا قبلها بأربعة أشهر في السجن المدني بسلا، ثم اختطف إلى مكان يجهله فوضع في زنزانة انفرادية وجُرّد من ثيابه إلا ما يستر عورته، ومن كل شيء منع - حتى المصحف - ومنع من الكلام من الناس أو ذكر الله بصوت مرتفع. ثم نقل لسجن عين البرجة بالبيضاء فحبس في مرحاض قذر.
أما المحاكمة؛ فكانت أسرع محاكمة في التاريخ، ومع أنه فند كل التهم المنسوبة إليه وناقش القاضي الذي لم يستطع إثبات أي جريمة ضده فقد صدر ذلك الحكم الجائر، مع