الحمد لله مُعزّ الإسلامِ بنصره، ومُذلّ الشّركِ بقهره، ومُصرّف الأمورِ بأمره، ومُستدرج الكافرينَ بمكره، الذي قدّر الأيامَ دولًا بعدله، وجعلَ العاقبةَ للمتقينَ بفضله. والصّلاة والسّلام على من أعلى الله منارَ الإسلامِ بسيفِه، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى إلى يوم الدّين أثره. أمّا بعد،
فهذا نداءٌ وبلاغٌ إلى أمّةِ الإسلامِ عامّة، وإخواننا ومشايخنا الصّادقين الصّامدين المرابطين -كما نحسبهم- خاصّة. نداءٌ إلى كلّ مسلمٍ يعرف معنى العزّة والرّجولة والكرامة. وبلاغٌ إلى أسودِ الإسلامِ وشبابِ التّوحيد في كلّ مكانٍ. إلى العاملينَ لهذا الدّين. إلى ناصري المستضعفين. إلى من يحملُ هَمّ المسلمين.
لن أحدّثكم اليوم عن وجوبِ نُصرة أخواتنا الأسيرات، فقد سبقَ وأن كتبت لكم عن ذلك بما فيه الكفاية (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ] ق37 [[1]
ولكنّي أحدّثكم اليوم عن مصابٍ جديدٍ وجرحٍ غزيرٍ ..
أحدّثكم عن مُصاب أختنا المقدامة أمّ سيف الله الأنصاريّة، فهي زوجة أخينا الفاضل عبد الملك (فريتس جيلوفيتس) ، والذي حُكم عليه بالسّجن 12 عامًا في ألمانيا [2] ، والذي يقبع في زنزانته الانفراديّة منذ أكثر من ثلاث سنوات. تم اعتقال هذه الأخت قبل ما يقارب العام بتهمة العضويّة في جماعةٍ إرهابيّةٍ ودعم الإرهاب، وتتعرّض في سجنها إلى ظلمٍ عظيمٍ ومعاملةٍ سيّئةٍ وإذلالٍ ومهانةٍ وسبٍّ واضطهادٍ لا يعلم مداه إلا الله وحده، مما اضطرها إلى الإضراب عن الطّعام لفترة.
وحينما طلب بعض إخواننا وأخواتنا منها الكتابة عن ظروف سجنها وما تعانيه فيه من الإذلال وسوء المعاملة، رفضت ذلك قائلة:"لا أريد أن أحمّل أمتي من الهمّ والحزن ما لا تُطيق. لا أُريد أن أتسبّب في حزن لإخواني، فوالله لو علمتم بما يحصل لي لانفطرت قلوبكم ولنفٌكّ لحمكم عن عظامكم". وكلما سُئلت عن حالها ووضعها قالت: (أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) ] يوسف 86 [فلله درّها ونسأل الله لنا ولها الثّبات والصّبر ..
(1) انظر المقالات التي نشرت من قبل مثل (ولكن أم عبيدة لا بواكي لها) .
(2) حُوكم في هذه القضية التي عرفت بقضية مجموعة ساورلاند ( Sauerland) - ثلاثة أخوة آخرين، نسأل الله يفك أسرهم وأن يثبته