أيُّ دين هذا؟! بل أي عقل هذا؟! تظنون الدين ادعاءًا؟ تظنونه لعبًا أو هوايةً أو متاعًا؟ يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ] التوبة 119[
ويقول عز وجل: (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) ]آل عمران 179 [
أين الولاء والبراء؟! أين الحب في الله والبغض في الله؟! أين الأخوة في الله؟! يا من أجبتم نداء وصرخة فاطمة العراقية ودعاء الموصلية وعبير الجنابية: أين أنتم من صرخة الخنساء أم عبيدة؟! أليس لها حق عليكم؟! أليس لأرامل الشهداء حقوق علينا؟! فها هي صرختها قد وصلت إليكم، فمن منكم أخوة الإسلام وشباب الإيمان وقادة المسلمين وأمراءهم يعلنها مدوية: لبيك يا أختاه!! من يجيب واإسلاماه؟!
علمائنا ومشايخنا وقادتنا:
والله إنّا لنعلم لكم قدركم، ووالله ما أردنا التعدي عليكم ونسيان الأدب الواجب معكم، ولولا ما علمناه من فضلكم ومروأتكم وصدقكم - نحسبكم والله حسيبكم - لما توجهنا لكم بهذا الكلام. فلسنا من يُنافق في هذا الدين، وإن لكم حقٌ علينا، ألا وهو السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، والنصح لكم في ذات الله ..
فقد روى الإمام مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الدّاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) . وبئس الأتباع والرعية نكون إن لم نقم بذلك، فنكون من الذين يُنافقون الأمراء والعلماء على حساب الدين، ولا أظنكم ترضون بذلك ..
علمائنا ومشايخنا وقادتنا:
إن أمل أخواتكم فيكم بعد الله كبير، فلا تخذلوهن وأعينوهن بما ترون فيه الخير والمصلحة. أشعروهن بأنكم لم تنسوهن، أشعروهن بأنكم تتألمون لآلامهن، ارفعوا من معنوياتهن، ذكروا الأمة بواجبها تجهاههن. لا بُدّ أن تكون لنا وقفة قوية حتى يعلم هؤلاء الصليبيون أننا لا ننام على الضيم ولا نخذل أخواتنا. فاعتقال الأخوات صار ظاهرة هنا في أوروبا، وما كان هؤلاء المجرمون ليتجرؤوا على ذلك إلا بعد أن ظنوا أن المسلمين لا يأبهون بما يحدث لأخواتهم خوفًا وجبنًا.