شوكة تُشاكها تُؤلم كل مسلم صادق في هذه الأرض .. ونحن كلنا فداها ونتمنى خدمتها ما حيينا، فهي أمّنا وأختنا.
لذلك فإني أطالبكم بالافراج عنها فورًا دون قيد أو شرط والاعتذار عن إهانتكم لها وتعويضها وعدم التعرض لها بأي أذى. واعلموا أنكم أغضبتم بفعلتكم الحقيرة تلك الملايين من المسلمين، وأن المسلمين لا يمكن أن يسكتوا على هذا الظلم، فأفرجوا عن أم عبيدة ولتسجنوني بدلًا عنها، المدة التي تريدون وفي المكان الذي تشاؤون، فنحورنا فداء لأخواتنا، وأقسم بالله أني جادٌّ في عرضي، غير مازح أو متراجع، المهم أن لا تبقى أم عبيدة ساعة واحدة في السجن.
واعلموا يا أعداء الله أننا لن نتخلى أبدًا عن أختنا وبقية أخواتنا، وقد أقسمنا الأيمان وأخذنا على أنفسنا العهود أن نؤدي الأمانة التي حُمّلنا، وأننا لن نخذل أخواتنا ما دام فينا عرق ينبض ولو قُتّلنا وقُطّعنا ومُزّقنا وسُجنّا، فهذا واجبنا تجاه أخواتنا وأمام ربنا، ومثلنا الملايين من إخواننا. فلا تستمروا في حماقتكم وظلمكم وعدوانكم، إني لكم من الناصحين.
إني على يقين بأنكم ستستمروا في طغيانكم ولن تسمعوا للناصحين، ولكن اعلموا بأن الله لا يحب الظالمين وأنه يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. ولا تظنوا أنكم بحبسنا وسجننا قد انتصرتم على المسلمين أو أنكم قد ردعتمونا عن ديننا .. فوالله ما زادنا السجن إلا تمسكًا وإصرارًا على هذا الدين، وما زادنا التعذيب إلا بصيرة بسُبُلِكم أيها المجرمون، وما زادنا إهانة أخواتنا إلا غضبًا لحرمات الله تعالى .. فاستمروا كما تريدون، ولكن اعلموا أن دين الله باق، وأن ظلمكم وعدوانكم لن تنساه أمة الإسلام.
أعلم بأن البعض سيحاول فهم كلامي هذا على أنه تهديد حتى يقوموا بتلفيق التهم لي من جديد، وسدًّا عليهم هذا الطريق أؤكد أنه ليس في كلامي أي تهديد، وإنما هي نصيحة وعرض، إن شئتم قبلتموها وإن شئتم تركتموها، فأنا أسير ولا أملك القوة والحرية حتى أهدد.
أما أختنا المقدامة أم عبيدة فأقول لها:
اصبري أختاه واحتسبي أجرك عند الله، فهذه هي غربة هذه الدين، واعلمي أن فرج الله ونصره قادم لا محالة، وأن الله منجز وعده. (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ