الصفحة 83 من 122

وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)] النور 55[

أختاه: ما أجبن هؤلاء الطواغيت إذ لم يتجرؤوا إلا على نساء المسلمين، ما أجبنهم وما أحقرهم. وهذا إن دلّ على شيئ فإنه يدل على ضعفهم وخوارهم، عحزوا عن مواجهة الكلمات بالكلمات والحجة بالحجة، فقاموا قومة فرعون متوعدين مهددين. فلما لم تُجْدِ تهديداتهم شيئًا عمدوا إلى اعتقالك وسجنك معتدين ظالمين. وهذه هي طريقة هؤلاء الكافرين معنا كما أنبأنا ربنا - تبارك وتعالى - في كتابه: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) ]البقرة 217[. فاحمدي الله يا أختاه على اختياره لك من بين الملايين لحمل دينه والابتالاء في سبيله، فوالله إنه لشرف عظيم لا يناله إلا من اصطفاه الله له.

أختاه: اعلمي أننا وجميع إخواننا لنتألم أشد الألم لما حدث لك، ونتمنى لو استطعنا فداك بأرواحنا ودمائنا وما نملك، ووالله لولا سجن هؤلاء الطواغيت لنا لقدمنا لك أكثر من هذه الكلمات والدعاء. ولكن صبرًا صبرًا، فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين، هو ناصر المستضعفين ومُنجز وعده للمؤمنين.

وتأكدي بأننا لن ننساك، وقد أقسمنا وتعاهدنا على نصرتك ما حيينا، فأنت تاجٌ فوق رؤوسنا وفخر وعز لأمتنا. وأقسم بالله العظيم أنه لن يهدأ لنا بال أو نعرف طعم الفرح، حتى تكوني آمنة معززة مكرمة. فاثبتي أختاه وتعلقي بالله، فبإذن الله لن يطول البلاء، وهو تكفير للذنوب ومعليًا للدرجات، فالصبر الصبر والثبات الثبات.

ووالله لو علم هؤلاء الحمقى أي نصر وفخر هم يهدونك باعتقالهم لكِ لما أقدموا على تلك الحماقة، فلقد أعطوا لدعوتك وكلماتك رواجًا وشهرة حتى وصلت الآفاق وهدى الله بها الكثير من الناس، فالحمد لله على نعمته. يقول تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ]الصف 8 [

أختاه: هذه هي سنّة الله في كونه، وهذا هو طريق الأنبياء والدعاة، فلا بُدّ من الابتلاء حتى يُمحّص الله الصفوف وينقيها من ضعاف القلوب، ثم بعد ذلك يأتي نصر الله.

أختاه: هذه هي ضريبة العز والنصر، فلا بُدّ من الآلام، لأنه بتلك التضحيات والآلام تُبنى الأمجاد ويتحقق نصر الله ووعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت