فهؤلاء هم أهل الحديث الذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في الحديث الصحيح الذى أخرجه احمد (نضر الله امراء سمع مقالتى فوعاها، ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه) .
وهم الطائفة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتى أمر الله) .
وهؤلاء المقصودين هم أهل الحديث كما ثبت عن على بن المدينى والامام احمد وغيرهم.
فهم لا يضرهم من خالفهم لأنهم على بينة، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (يأتى النبى يوم القيامة وليس معه احد) ، فهل ضر النبى كثرة المخالفين وقد خالفته أمة بأكملها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، فهم كذلك لا يضرهم من خذلهم لان الله تعالى حسبهم وكافيهم كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أخيه لوط (رحم الله أخى لوط فإنه كان يأوى إلى ركن شديد) ، ومع ذلك فهو لم يكن له اعوان من امته ولا قبيلة تدافع عنه أذى قومه.
أما من ناحية التحريم والتحليل فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار المجاشعى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبر عن ربه أنه قال: (خلقت عبادى حنفاء كلهم فجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم ان يشركوا بى مالم انزل به سلطانا ... الحديث) ، فظهر لك ان التحليل والتحريم لا يكونان الا عن الله تعالى أو عن من أذن لهم كالرسل عليهم السلام.
واعلم أن الذى افسد حياة الناس؛ هو انهم لا يزنونها بهذا الميزان، فمجتمعنا الذى نعيش فيه اليوم حينما تتأمل في اهله تجد ان اكثرهم ممن أثر الدنيا واقترب من السلطان، وهم بين رجلين مدافع عن الباطل وساكت عنه - إلا ماشاء الله -
وقد قال بن القيم رحمه الله تعالى في هذه الاصناف في كتاب"الفوائد" [ص100] : (كل من أثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن بيقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه وخبره وإلزامه، لأن احكام الرب سبحانه وتعالى كثرًا ما تأتى على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسات، فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا، فإذا