الجانب الاخر فإن لذلك عواقب هى احمد العواقب وافضلها وليس للعبد أنفع من ذلك في دنياه قبل أخرته، واكثر الخلق انما يكونون في الجانب الاخر ولا سيما اذا قويت الرغبة والرهبة، فهناك لا تكاد تجد احد في الجانب الاخر الذى فيه الله ورسوله بل يعده الناس ناقص العقل سئ الاختيار لنفسه، وربما نسبوه إلى الجنون لما كانوا في شق وجانب والناس في شق وجانب اخر، ولكن من وطن نفسه على ذلك فإنه يحتاج إلى علم راسخ بما جاء به الرسول يكون يقينا لاريب فيه، والى صبر تام على معاداة من عاداه ولومة من لامه، ولا يتم له ذلك إلا برغبة قوية في الله والدار الاخرة بحيث تكون الاخرة احب اليه من الدنيا ويكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما، وليس شيء اصعب على الانسان من ذلك في بادئ الامر، فإن نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وإخوانه ومعاشريه من ذلك الجانب يدعونه إلى العاجل، فإذا خالفهم تصدوا لحربه، فإن صبر وثبت جاءه العون من الله وصار ذلك الصعب سهلا وذلك الالم لذة ... )، ثم قال كلاما نفيسا فليراجع.
واعلم ان المنافقين لأجل انهم حازوا كل رذيلة، فإذا حذرت من أى رذيلة، قالوا؛ يقصدنا بذلك!! فهم قد وصفهم الله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) ، وقد كثروا في زماننا هذا، فلا يتكلم متكلم بنصيحة من الكتاب والسنة إلا قالوا قولتهم.
فأقول؛ ان الامر جد ومثابرة وتحرى للحق، فأعد للدار زاد وللسؤال جوابا، فإنه لابد للعبد من شيئين؛ قبر هو ساكنه، ورب هو ملاقيه، ففى القبر يتبدل الجليس بجليس أخر، وسوف تسئل عن ثلاث، كما في حديث البراء بن عازب رضى الله عنه الذى رواه ابوداود بإسناد صحيح، وهى: (من ربك؟ وماذا تقول في هذا الرجل؟) - يعنى محمدا -
وإليك جواب الموقنين، وجواب المقلدين، من حديث انس في الصحيحين؛ (فأما المؤمن فيقول؛ أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له؛ انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا، وأما الكافر والمنافق فيقول؛ لا أدرى كنت اقول ما يقول الناس فيه، فيقال؛ لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) .
هذا من عذاب القبر، وأما لقاء الله تعالى فقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ) .