الصفحة 21 من 27

وقد قال بعض أهل العلم - استنباطا من هذه الاية وغيرها -؛ شيئان يسئل عنهما الاولون والاخرون؛ ماذا كنتم تعملون؟ وماذا اجبتم المرسلين؟ فاستعد يابن ادم واياك والتسويف فإنك جئت إلى الدنيا بساعة لم تخترها ووستخرج من الحياة بساعة لن تخترها.

وفى هذه الاية علم انه لايرجح في الميزان الا ماكان حقا، فلا يرجح في الميزان الا ما كان خالصا لله وصوابا على ما شرع الله، وهذا يرد على فرقتين؛ أولى تعترض على العلم وتقول (اللى ما قرى ما درى!!) ، والفرقة الثانية تقول (نيتى طيبة) .

فهذا ابو البشر عليه السلام لما عمل بغير علم وسلك غير الطريق الذى شرع له ونيته طيبة ما قربه عمله من الله ولم يقبله منه - وهو اكله من الشجرة -

وإليك من علم ولم يكن قصده الله والدار الاخرة فلم ينفعه علمه؛ في حديث اسامة بن زيد رضى الله عنه، قال؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع اليه أهل النار، فيقولون؛ يا فلان مالك؟!! الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟!! فيقول؛ بلى كنت امر بالمعروفو لاأتيه وانهى عن المنكر واتيه) متفق عليه.

ومن سخر علمه لنيل اغراضه فقد ضل واضل.

فإلى إخواننا الذين يحبون نشر السنة والفضيلة والابتعاد عن التقليد والرذيلة، وأن يثبتوا في امر دينهم لينتفعوا وينتفع بهم من كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد، فأقول، وادعوا الله أن يحفظهم بالاسلام قائمين وقاعدين وراقدين، وان لا يشمت بهم عدوا ولا حاسدا، وان يمنحهم من كل خيرا حزائنه بيده، وان يعذيهم من كل شر خزائنه بيده، وان يجعلهم هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، فأقولها كلمة مشفق على طريقة التوجيه والنصيحة، وخوفا عليهم من شماتة الجهال بالسنة، الذين هم كالأيتام، وهم أهل المذاهب واتباعهم، لان الرسول صلى الله عليه وسلم قد استعاذ من شماتة الاعداء، وهم اعداء أهل السنة.

وأضرب لهم مثلا إذا فهمه المنصف اختار لنفسه اسلم الطريقتين.

فمثلهم ومثل أهل السنة - اعنى أهل الحديث - كمثل رجل مات وخلف بستانا من النخل قد تم وما بقى الا قطف ثمره، وله أربعة اولاد، فأحد هؤلاء الاربعة اعتنى بهذا النخيل، وحماه من ان يدخل فيه شيء يفسده أو يغير معالمه، وكان احد الاخوة يوافقه على طريقته ويقول اعطنى حقى من الثمر ويشدد عليه مع ثقته بان اخاه لا يدخل فيه - أى الثمر - إلا مايستحقه من الميراث فهما متفقان وكل أخذ بنصيبه، والاخ الثالث قيوم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت