الصفحة 22 من 27

اخيه الرابع - لانه صغير يتيم اعمى - فيذهب القيوم إلى البستان في الليل، ولكنه كسلان لا يتحمل ان يجنى مثلما يجنى الاول، فهو يلتقط ما يسقط على الارض من النخيل حتى يملأ هذا الكيس له ولأخيه الصغير الاعمى من كل سواد من تمر وتراب، وربما سقط في الكيس حية أو بعرة أو دمنة.

فأقول؛ فأما البستان؛ فهو ديننا الذى اكمله الله على لسان رسولنا.

وأما الورثة؛ فهم أمته، ولم يورث الرسول صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا وانما ورث العلم فمن اخذه فقد اخذ بخظ وافر.

فاما الاول من الورثة الاربعة؛ فهو من عرف من الكتاب والسنة وعرف حدود السنة وحماها من الاعداء ان يدخلوا فيها ما ليس منها.

والثانى؛ من لا يقبل الا ما كان من كتاب الله تعالى وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو لاحق باخيه الاول، سالك مسلكه، فانهما متفقان في الطريق، وكل منهما يعتبر من أهل الحديث، وكل منهما متثبت.

وربما يكون الصنف الثانى ممن لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولكن لم يمنعه ذلك من التثبت في دينه ومعرفة ممن يأخذ دينه لآنه يعلم ان امة محمد أمة امية، وكما ثبت ذلك في الاية وفى الحديث الصحيح (نحن امة امية لا نكتب ولا نحسب) ، فهذا طالب علم بخلاف مفهوم المتأخرين وتسميتهم لهم"عوام"، وله ولأخيه أسوة بالنبى صلى الله عليه وسلم حينما قال له الاعرابى: (أنى سألك ومشدد عليك) ، وهل ترى الاعرابى الذى الذى أناخ راحلته بباب المسجد وسأل ثم رجع، فهل تراه طالب علم أم انه جاء ليكتال له زادا ويرجع؟ فوالله ان وقتا قليلا يقضى في طلب العلم مع أهل الحديث خير من طلب العلم وقتا طويلا مع أهل المذاهب، وسوف ابين برهان ذلك في في أخر الرسالة إن شاء الله.

فمن تسهل السنة ما ورد في صحيح مسلم؛ أن رجلا جاء والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: (يا رسول الله رجل لا يعرف من دينه شيئا) ، فقطع الرسول صلى الله عليه وسلم الخطبة وأقبل عليه وعلمه ثم رجع الرسول صلى الله عليه وسلم وأكمل الخطبة.

فهذه والله المدرسة، وإلا فمدارسكم غث وبلية.

أما الصنف الثالث من الورثة؛ فهو عالم المذاهب، فتجده قد ملأ كتبه بالآيات والاحاديث الثابتة والضعيفة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والبدع، وينفق على الجهال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت