العميان، ويحيل هذا إلى حكم الله ورسوله، وإذا سأله اخوه اليتيم الاعمى من اين اتيت بهذا؟ نفر عليه وقال؛ انت لاتثق بى! فهذا قوله لأخيه إذا أراد ان يتثبت منه، خوفا من ان يكشف جهله.
ولا يستطيع من له بصيرة ان يحكم على ان كل ما في هذا الكيس لا فائدة فيه، لأن بعضه من الثمر الصالح وبعضه مما أدخل فيه من الاصناف المتقدمة، فإذا قلت؛ في هذا الكيس خراب، فسوف يطلع لك تمرة ويشهر بك بين الناس ويقول؛ انظروا هذا من ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يؤخذ منه كيسه بالقوة ويأتى إنسان عنده علم بهذا الشئ فيأخذ ما كان طيبا ويميط عنه التراب ويرى الجهال الحية ويقتلها - وهى البدعة - ويريهم الدمنة أو البعرة ثم يحرقها، وهو ما كُذب على الرسول صلى الله عليه وسلم من الاحاديث وما لم يثبت عنه، ولكنك لا تستطيع ان تأخذ كيسه لأنه يتعاون عليك هو واخوه الاعمى.
فبانت لك الاصناف الاربعة الذين جمعهم الاسلام، فالأول من علم السنة، والثانى من أخذ عنه، والثالث من جمع ماهب ودب وجمع حوله مجموعة، والرابع الاعمى المقلد لأخيه الثالث.
فأقول؛ أسأل الله ان يعيذكم من شماتة الاعداء ومن التفرق وطرق الردى، ومن صفتين عابهما الله تعالى في كتابه، الأولى التسرع في إصدار الحكم ثم التراجع عنه، وهذا يدخل تحت قوله تعالى: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) ، وتترتب عليها صفة اخرى وهى عدم الاستقرار، قال تعالى في اخر الاية المتقدمة (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) .
قلنا؛ هذا قد يوجد في بعض المنتسبين إلى علم الحديث الذين يتسرعون في الحكم بمسألة أو صحة حديث أو ضعفه من غير ان يترووا في الامر، ثم سرعان ما يتبين له خلاف ما ذهب إليه فيتراجع.
وبسبب ذلك انتزعت الثقة منه ومن أهل الحديث عامة عند بعض الناس، بحجة انهم يتسرعون في بعض احكامهم وتصرفاتهم، حتى انهم قالوا؛ ان الاسلم للعبد هو ان يأخذ بما دونه ( .... [[1] ].... ) الاوامر ولو بغير دليل، ظنًا منهم انهم قد ألموا بكل شيء، وأن لهم في كل مسألة دليل وان لم يبينوه، وقد بين بطلان هذا الظن الشيخ الامين الشنقيطى في تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم من"أضواء البيان" [ج7] فارجع اليه.
(1) نقص - والله أعلم - في نسخة الرسالة التي بين ايدينا! (منبر التوحيد والجهاد) .