الأقطاب الذي راح يتشكل على مدى الثلاثين سنة الماضية (أميركا الشمالية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة تمثل أحد الأقطاب، وأوروبا وشمال شرقي آسيا المرتبطتان باقتصادات الجنوب و جنوب شرقي آسيا تمثلان القطبين الآخرين) . لقد كانت هذه المخاوف على الدوام في المحل المركزي من التخطيط بعد الحرب العالمية الثانية، وهي اليوم أكثر من ذلك بكثير نظرة إلى أن تحالفات لا يستهان بها آخذة في التشكل لمجابهة الهيمنة الأميركية، وهي تتسارع، كما كان متوقعة بفعل نزعة بوش العسكرية العدوانية.
والأمثلة على قصر النظر لما فيه مصلحة القوة والمنفعة أكثر من أن تحصي. دعونا نلتفت هنا إلى منطقة أخرى. في نيسان/إبريل 2005، اجاز الكونغرس قانون سياسة الطاقة لعام 2005، التي ستسمح، في حال تطبيقهاء بالتنقيب عن النفط في محمية الحياة البرية الوطنية في المنطقة القطبية"وبالتالي ستتسبب باستنزاف الموارد المحلية وزيادة الاعتماد على الواردات النفطية على المدى الطويل، وقد مللت الأوساط الصناعية، فيما يشبه رجع الصدى لخطابية واشنطن الطنانة التي ربما دبجتها جماعات الضغط التابعة لها في المقام الأول، هللت لقرار الكونغرس هذا باعتباره خطوة في اتجاه"خلق فرص عمل وتقليص الاعتماد على النفط الأجنبي". لكن الحاصل في واقع الأمر، هو أن الاعتماد على المدى البعيد آخذ في الازدياد، و"فرص العمل"هو التعبير التقني المالوف المستخدم لتجنب اللفظة المبتذلة:"المغانم". إن إفراغ خزانات النفط التابعة للاحتياطي النفطي الاستراتيجي سيكون فيما يظهر طريقة أكثر معقولية لاستنفاد موارد النفط المحلية، فهو على عكس التنقيب في محمية الحياة البرية في المنطقة القطبية، لن تكون له آثار ضارة بالبيئة وسكان المنطقة الأصليين، غير أنه لن يدر مکاسب صناعية، وفي هذه الحال لن يكون في الإمكان أبدأ بيع"الخطة للجمهور (4)
لقد أجيز مشروع القانون بعد برهة وجيزة من إصدار شركة"إكسون موبيل"تقريرها بعنوان: استشراف الطاقة: المشهد عام 2030، الذي تتنبا فيه بوصول إنتاج النفط في العالم غير المنضوي تحت منظمة الأوبك إلى الذروة بحلول عام 2010. كان موقف الشركة يتسم بالمحافظة فيما سبق حبال التكهن