ومنذ أربعينيات القرن العشرين مصدرة عجيبة للقوة الاستراتيجية"، و"إحدى اعظم الغنائم المائية في التاريخ العالمي". اترك البريطانيون ذلك جيدا ايام سؤددهم، وعند فجر عصر النفط في عام 1921، ابلغ قائد الأميرالية البريطانية الخبراء في تكنولوجيا البترول ما حرفيته:"حسبنا أن تحكم قبضتنا على إمدادات النفط المتوافرة الآن في العالم لتصبيح قادرين على التصرف كما يحلو لنا". فهمت الولايات المتحدة مغزى هذا الكلام، فسارعت إلى طرد البريطانيين من فنزويلا، التي غدت بحلول 1928 في طليعة الدول المصدرة للبترول في العالم، وأحلت الشركات الأميركية محلهم. وتحقيقا لهدفها هذا، دعمت واشنطن بقوة نظام خوان فيشنتي غوميز الفاسد والشرير، ممارسة الضغوط على الحكومة الإبطال الامتيازات البريطانية (في الوقت الذي دأبت فيه على المطالبة - والفوز - بامتيازات أميركية في نفط الشرق الأوسط حيث كانت البريطانيين والفرنسيين اليد الطولي) (1) ."
عيد غزو العراق ببرهة وجيزة، أشار واحد من اشد المخططين والمحللين المخضرمين نباهة ودهاء، زبغنيو بريجنسكي، إلى أن سيطرة أميركا على منتجي النفط في الشرق الأوسط"يمنحها دالة غير مباشرة إنما حاسمة سياسية على الاقتصادات الأوروبية والآسيوية التي تعتمد هي الأخرى على صادرات الطاقة من المنطقة". وكان في تلك يكرر الاستنتاجات التي خلص إليها أبرز المخططين في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، نذكر منهم جورج كينان، الذي أدرك أن السيطرة على موارد منطقة الخليج سوف تمنح الولايات المتحدة"قوة النقض"تجاه من يزاحمها صناعية، إنها عملية حساب عقلانية، هذا على فرض أن بقاء الجنس البشري ليس بتلك الأهمية التي للقوة القصيرة الأمد او للثروة. وهذا ليس بالأمر الجديد، فلطالما ترتدت تلك الطروحات على مر التاريخ، الفارق اليوم هو فقط أن الرهانات اعلى بما لا يقاس 2"."
إذا استطاعت الولايات المتحدة أن تحتفظ بسيطرتها على العراق - الذي يملك ثاني اضخم احتياطي نفطي معروف في العالم والواقع في قلب إمدادات الطاقة الرئيسية للعالم - فمن شان ذلك أن يعزز إلى حد بعيد سطوة واشنطن الاستراتيجية ونفوذها الحاسم على منافستيها الرئيسيتين في العالم المثلث