الصفحة 134 من 362

الأطراف المشاركة في الحرب داخل العراق على احتقارهم التام للإنسانية" (20) "

وفي أول تقرير لزائر بدخل الفلوجة بعد إنجاز العملية، قال الطبيب العراقي علي فاضل إنه وجدها مدمرة كليا". فالمدينة العصرية"تبدو الآن الشبه بمدينة اشباح". شاهد فاضل بضع جثث لمقاتلين عراقيين في الشوارع وكانوا قد أمروا بمغادرة المدينة قبل بدء الهجوم. وأفاد الأطباء بان الجهاز الطبي باكمله قد احتجز داخل المستشفى الرئيسي لدى بدء الهجوم الأميركي"مشلول الحركة"بموجب الأوامر الأميركية:"لا احد قادر على الوصول إلى المستشفى والناس ينزفون حتى الموت في المدينة". ومواقف الغزاة لخصتها رسالة كتبت بقلم أحمر الشفاه على مرآة في منزل متهم:"اللعنة على العراق وعلى كل عراقي فيه". وبعض من أشنع الفظائع ارتكبها أفراد من الحرس الوطني العراقي الذي استخدمه الغزاة لتفتيش المنازل، وهم في معظمهم"شيعة فقراء من الجنوب، عاطلون عن العمل وفاقدو الأمل"، ومن المحتمل أن يكون تلك (بغرض"النفخ في جمر الحرب الأهلية"، والمراسلون الصحفيون الملحقون بالوحدات العسكرية ممن وصلوا بعد بضعة أسابيع، وجدوا بعض الناس"يسلكون طريقهم عائدين باعداد هزيلة إلى الفلوجة"، حيث"بلجون عالمة موحشة من الأبنية الشبيهة بالهياكل العظمية، والبيوت المدمرة بفعل قذائف الدبابات، وخطوط الطاقة المتهدلة واشجار النخيل المقطوعة". فالمدينة المتهدمة البالغ عدد سكانها ربع مليون نسمة، هي الآن"من دون كهرباء ولا ماء، خاوية من المدارس او المتاجر"، خاضعة لحظر تجول صارم، و"محتلة على نحو صارخ"من جانب الغزاة النين دمروها للتو ومن القوى المحلية التي استجمعوها، والنازحون القلائل ممن نجاسروا على العودة في ظل رقابة عسكرية محكمة، وجدوا"بحيرات من مياه المجارير في الطرقات، ورائحة الجثث تملا ارجاء المباني المتفحمة. لا ماء ولا كهرباء. انتظار طويل وتفتيش بقيق عند الحواجز التي أقامها الجنود الأميركيون. تحذيرات بوجوب الانتباه إلى الألغام الأرضية والشراك المتفجرة. وسمع بين الفينة والأخرى اصوات إطلاق نار بين الجنود والمتمردين"(21"

بعد ذلك بستة أشهر، جاءت ربما أول زيارة لمراقب دولي هو جو کار، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت