فهرس الكتاب
بالنسبة للعراق السيء الطالع". وأردف بقول إن الكراهية للولايات المتحدة ضاربة أطنابها حاليا في بلد تعرض للعقوبات سنوات طويلة انت بالفعل إلى"دمار الطبقة الوسطى العراقية، وانهيار نظام التعليم العلماني، وتفشي الأمية والياس وعدم اليقين، الأمر الذي شجع على حدوث صحوة دينية عراقية بين أعداد غفيرة من العراقيين الباحثين عن ملاذ في الدين". والخدمات الأساسية تدهورت حتى باتت اسوا مما كانت عليه في ظل العقوبات:"فالمستشفيات تنفد منها الأدوية والمواد الطبية الأكثر اساسية بشكل منتظم. والمرافق ترتع في حالة مريعة، والعشرات من الأخصائيين والأطباء من ذوي الخبرة يغادرون البلاد الخشيتهم من أن يكونوا هدفا للعنف، أو لأنهم سئموا ظروف العمل المتدنية". وبحسب ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الحاصل في تلك الأثناء أن"دور الدين في الحياة السياسية العراقية قد سجل ارتفاعا مطردة منذ أن أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بالسيد صدام حسين في العام 2003". فمنذ الغزو، لم يتخذ"قرار سياسي واحد"من دون"الموافقة الضمنية أو العلنية"لآية الله العظمي علي السيستاني باعتراف المسؤولين الحكوميين"، بينما قام رجل الدين الثائر الشاب والمغمور سابقا"مقتدى الصدر،"بتشكيل حركة سياسية وعسكرية استقطبت عشرات الآلاف من الأتباع في الجنوب كما في أحياء بغداد الأكثر فقرة". وحدثت تطورات مماثلة في المناطق النية فالتصويت على مسودة الدستور العراقي في خريف 2005 تحول إلى"معركة بين المساجد"، من خلال تقيد المقترعين إلى حد بعيد بالتوجيهات الدينية المعطاة لهم. نفر قليل من العراقيين أتيحت لهم قراءة المسودة، لأن الحكومة لم توزع نسخة منها إلا بشق الأنفس. وكما لاحظت صحيفة وول ستريت جورنال فإن الدستور الجديد يقوم على مرتكزات إسلامية أعمق بكثير من آخر دستور وضع للعراق، قبل نصف قرن مضى، وكان مبنية على القانون المدني الفرنسي العلماني) ويمنح المرأة"حقوق متساوية تقريبا"والرجل. وكل هذا صار الآن معكوسة في ظل الاحتلال الأميركي 24"
إن عواقب سنوات من العنف والخنق الغربي تثبط دونما حي عزيمة المثقفين المتميئين، الذين يقفون مشدوهين إذ يكتشفون، على حد قول إدوارد لوتواك،"أن الغالبية العظمى من العراقيين، المواظبين على ارتياد المساجد"