الصفحة 230 من 362

رهيبة، بل ثل إبادة جماعية فعلية. لم يستدع ذلك أي تعليق أو ردة فعل على حد علمي، مع أن العواقب الوخيمة لتلك الأوامر بانت في حكم المعلوم منذ أمد

دعونا نعود إلى المحكمة اليوغسلافية حيث انهم ميلوسيفيتش بارتكاب أعمال إبادة جماعية. وقد اقتصر الاتهام على الجرائم المرتكبة في كوسوفو: إنه يتصل كليا تقريبا بجرائم وقعت بعد قصف الناتو، الذي أدى، كما توقعت قيادة الناتو نفسها وإدارة كلينتون، إلى وقوع أعمال وحشية خطيرة ردا عليه. ولان هم كوسوفو كانت شديدة الغموض والالتباس، فمن الممكن الاقتراض أن البوسنة قد أضيفت لاحقة، ولاسيما تهمة الإبادة الجماعية في سربرنيتشا، وهذا ما يطرح بدوره بضعة أسئلة، خاصة إذا ما علمنا أن الولايات المتحدة وحلفاءها كانت قد تبلت بميلوسيفيتش شريكة في التسوية السياسية في أعقاب تلك الأحداث. وثمة مشكلة أخرى منا، وهي أن التحقيق الأكثر تفصيلا في مذبحة سربرنيتشا، تلك الذي أجرته الحكومة الهولندية، خلص إلى أن ميلوسيفيتش بريء منها، وانه كان في منتهي الانزعاج عندما علم بالمجازر"، حسبما أفاد الباحث الهولندي الذي تراس فريق الخبراء في مجال الاستخبارات. وتصف الدراسة"حالة عدم التصديق"داخل حكومة بلغراد، بمن في ذلك ميلوسيفيتش نفسه، عندما علموا"

بأمر الإعدامات 17)

حتى على افتراض أننا أختنا بالراي الغربي السائد وهو أن حقائق غير مرحب بها كهذه غير ذات صلة، فقد وجدت الهيئة الاتهامية صعوبة بالغة في إثبات تهمة الإبادة الجماعية. لكن افترض أن أحدهم قد عثر على وثيقة بامر فيها ميلوسيفيتش سلاح الجو الصربي بتحويل البوسنة أو كوسوفو إلى أنقاض مع النص بالحرف اي شيء يطير على أي شيء يتحرك، عندئذ سوف يبتهج المدعون أيما ابتهاج، وشنهي المحكمة جلساتها، وينال ميلوسيفيتش عدة أحكام بالسجن المؤبد على جريمة الإبادة الجماعية. حكم الإعدام فيما لو اتبعت المحكمة التقاليد الأميركية، لكن وعلى جري العادة دائمة، التحلل من البديهيات الأخلاقية تحت غلالة من المباديء هو السلوك السائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت