الصفحة 260 من 362

الموضوع مطروق على نطاق واسع في المطبوعات، لذلك سأضرب صفحة عنه إلى جانب بعض الأمثلة الحديثة الأخرى التي تستأمل النقاش، والتي أرى أنها تقضي إلى الاستنتاجات عينها. لكن من الجدير بالملاحظة أن حرب العراق يتم تبريرها هي الأخرى بانها"غير قانونية لكنها مشروعة"، ولن كلن بعض الباحثين القانونيين ممن تبنوا هذا الموقف قد تراجعوا عنه إثر انهيار الذرائع، وتوصلوا إلى أن"الغزو غير قانوني وغير مشروع على حد سواء" (على نحو ما فعلت آن. ماري سلوتر، عميدة كلية وودرو ويلسون في جامعة برينستون ورئيسة الجمعية الأميركية للقانون الدولي) "."

قليلة في المسائل التي ترتدي هذه الأيام أهمية اكبر من صوابية استخدام القوة وما من شك في أن المرء يستطيع أن يتصور، بل وأن يجد حتى، حالات حقيقية من التدخل الإنساني، إنما كان هناك دائما عبء الإثبات الثقيل، وخليق بسجل التاريخ أن يعطينا فسحة تلتقط فيها أنفاسنا. بوسعنا، مثلا، أن نستذكر الملاحظات المدرجة في واحدة من أهم الدراسات البحثية حول التدخل الإنساني. يجد المؤلف ثلاثة نماذج لمثل هذا التدخل ما بين معاهدة كيلوغ - برياند التي تحزم الحرب المبرمة في عام 1928 وميثاق الأمم المتحدة المعلن في عام 1945، وهي اجتياح اليابان المنشوريا ومناطق في شمال الصين غزو موسوليني للحبشة؛ واستيلاء هتلر على الجزاء من تشيكوسلوفاكيا. ليس بالطبع لانه يعتبر هذه النماذج أمثلة حقيقية، بل بالأحرى لأنها صورت كذلك، وسيقت الأدلة التي على غرابتها اخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا في الحسبان بشيء من الازدواجية الوجدانية. ومحضنها أحيانا أخرى تأييدها

وربما يكشف لنا البحث والتقصي عن حالات حقيقية من التدخل، حالات"غير قانونية. لكنها مشروعة"، وإن كان المثال الأبرز المتوافر يترك تلك كعقيدة ملتبسة للزمن، كما من شأنه أن يعز الحكم المتوازن الصادر عن المحكمة الدولية في عام 1949، ومؤداه"أن المحكمة لا يسعها إلا أن ترى في الحق المزعوم بالتخل مظهرا من مظاهر سياسة القوة، كالتي انت في الماضي إلى أخطر التعتيت والتعسفات، وكالتي لا يمكن بأي حال أن تجد لنفسها مكانة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت