إلى المملكة العربية السعودية حيث كانوا بعد الحرب العالمية الثانية قد بنوا في الظهران واحدة من أهم القواعد العسكرية في العالم خارج الولايات المتحدة، وقد امتعضت أميركا كثيرة لأنها أخلت تلك القاعدة شعورا منها أن ذلك الإخلاء مشكلة حقيقية وهزيمة. وهذا في الحقيقة ما أظهر الأهمية الاستراتيجية الإسرائيل، وهو موضوع ستناقشه لاحقا. ولكن منذ أن أخرجت واشنطن من القاعدة السعودية، وهي تتوق إلى استرجاع ذلك الوضع. وقد قدم صدام الفرصة الذهبية لذلك. وأعتقد أنك تقلل من أهمية افتقاد أميركا الثقة بصدام حسين. لقد عرفت أن أفعال الرجل لا يمكن التنبوء بها على الإطلاق، إذ استخدم مرات عديدة لغة ضد. أميركية شديدة القسوة ودأب على استخدام خطاب ضد. إسرائيل، بل واصل ضدياته أيضا مع جيرانه العرب بما في ذلك المملكة العربية السعودية تشومسكي: إن الوجود الأميركي العسكري في المنطقة هو على نحو رئيسي للسيطرة على ما يحدث لإنتاج النفط. فالولايات المتحدة لا تجني شيئا من وجود 5000 جندي هناك، بل الحقيقة أن ذلك ربما يكون ضارة للمصالح الأميركية، بالطريقة نفسها التي رأيناها، فقد ساعد الوجود العسكري على صعود حركة جهاد تحاربها الولايات المتحدة الآن. الأشقر: هذا رأيك، وهو صحيح. لكن ليست هذه هي الزاوية التي پري صناع السياسة الأميركية الأمر من خلالها، فهم يرونه من زاوية أنهم أعادوا تأسيس قدرتهم على التدخل مباشرة في ذلك الجزء من العام، حسبما ظلوا يخططون منذ عهد رئاسة «جيمي كارتر» . وقد كان هذا مهمة جدا. تشومسكي: إننا نتفق على أن غزو الكويت عام 1990 قد استخدم لذلك الغرض، ولكن فرقة كبيرة بين ذلك وبين القول إنهم أرادوا الغزو من أجل ذلك الغرض، لقد كانت لديهم طرق أخرى لتنفيذ هذا. والطرق الأخرى تلك هي في الحقيقة ما كانوا يقومون به، نوع من المقاربة المحافظة، بأن يمنح صدامة دعما محدودة ومهمة، جاعلين إياه مجابهة لإيران، ومحافظين على علاقتهم المسيطرة سيطرة ملحوظة، والوثيقة مع السعودية والإمارات. وهذا إجراء جيد جدا بالنسبة إليهم، فلم يكن هناك سبب معين لإيقاظ المسألة أو إثارتها، في ظل جميع الشكوك والتعقيدات التي يمكن أن تنتج. لقد أيقنوا أنها منطقة متقلبة، فما إن تبدأ بالاختلاط فيها حتى يمكن حدوث أي شيء. الأشقر: إذا لماذا فرضوا حظرة على العراق بعد عام 1991؟