الصفحة 149 من 608

الفصل الثالث: مصادر السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط النفط شالوم: ما الديناميات المحركة السياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ > تشومسكي: لو لم يكن الشرق الأوسط يحتوي على معظم احتياطات الطاقة في العالم، لما اهتم به صانعو السياسات في عالمنا اليوم، ولو بمقدار اهتمامهم بمنطقة القطب الجنوبي. لقد أصبح من المعروف منذ بداية القرن العشرين، عندما تحول اقتصاد العالم إلى النفط، أن الكمية الأكبر والأسهل منا من مصادر الطاقة هي في الشرق الأوسط. وبمرور السنين أخذ تقدير تلك المصادر بغناها وسهولة الوصول إليها يتصاعد. ومع ذلك لم يصبح الأمر واضحة على نحو أكيد إلا بحلول العشرينيات من القرن الماضي. والحقيقة أن الولايات المتحدة نفسها لم تصبح قوة عالمية حتى الحرب العالمية الثانية لكن المنطقة التي بذلت فيها جهدأ مبكرة هي الشرق الأوسط، حيث أصرت على أن تحصل شركات النفط الأميركية على نصيب من مصادر الطاقة في العراق بحدوده الحالية ومقاطعات أخرى كانت سابقة جزءا من الإمبراطورية العثمانية التي كانت في الأصل قد قسمت بين المصالح البريطانية والهولندية والفرنسية بعد الحرب العالمية الأولى. وفي مطلع ثلاثينيات القرن العشرين حصلت الشركات الأميركية على موطئ قدم لها في المملكة العربية السعودية. وأدركت واشنطن في الحال بأن هذه كانت غنيمة عظيمة، وأرادت الاحتفاظ بها، وأثناء الحرب العالمية الثانية، نشب خلاف بين بريطانيا والولايات المتحدة من أجل السيطرة على السعودية، وقد حذر السكرتير الثاني للقوة البحرية ويليام بوليت، الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1943، من أن البريطانيين كانوا يحاولون «الاحتيال على امتيازات الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية 74، ونتيجة ذلك وافق روزفلت على تلقي السعودية معونة القرض. الاستئجار، وفق منطق أن «الدفاع عن المملكة العربية السعودية مهم وحيوي بالنسبة إلى الدفاع عن الولايات المتحدة» 75، وهكذا فإن المعونة التي حصلت عليها السعودية كانت أساسا من أجل إبعاد بريطانيا وشراء الطبقة الحاكمة السعودية وقد كانت هناك تطورات مشابهة في أماكن أخرى، فبعد الحرب العالمية الأولى أصبح معروفا أن فنزويلا. التي كانت تحت سيطرة بريطانيا. تمتلك موارد نفط هائلة، فطرد الرئيس وودرو ويلسون بريطانيا من فنزويلا عام 1920 ليستولي عليها، وفي الشرق الأوسط، بعد الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت