الفصل الأول: الإرهاب والمؤامرات تعريف الإرهاب شالوم: في رأيك ترى ما الطريقة المعقولة التعريف الإرهاب؟ تشومسكي: لقد ظللت أكتب عن الإرهاب منذ عام 1981. ذلك العام الذي تسلمت إدارة ريغان الحكم، وأعلنت على عجل أن تركيزها سينصب على محاربة الإرهاب، خاصة الإرهاب الدولي الذي تقوم به الدول. وقد أسهب الرئيس ريغان ووزير خارجيته جورج شولتز، ومسؤولون آخرون في الإدارة في خطاب مفصل عن «طاعون العصر الحديث» ، وعودة إلى «البربرية في عصرنا» ، و «وباء الإرهاب» ، إلخ .. وكان لأي امرئ لديه الحد الأدنى من الإحاطة بالتاريخ أن يعرف آنذاك ما كان سيحدث، كان الأمر يتحول حربا إرهابية، فأنت لا تعلن الحرب على الإرهاب ما لم تكن تعمل على إعداد نفسك لخوض إرهاب دولي شامل، وهذا في الحقيقة ما حدث، وقد توقعت ذلك كما توقعه صديقي «إيد هرمان» 10، وقد بدأنا معا وعلى نحو منفصل الكتابة عن الإرهاب. ولما كان هذا العمل في سياق إعلان إدارة ريغان الحرب على الإرهاب، فقد بدا أن الأمر الطبيعي الذي ينبغي لنا القيام به، هو الأخذ بالتعريفات الرسمية الحكومة الولايات المتحدة، ومن ثم فقد أخذت بالتعريف الوارد في قانون الولايات المتحدة، النسق الرسمي للقوانين، والذي يعد معقولا بدرجة كبيرة؛ وهناك صيغ مقتضبة في الأدلة العسكرية وغيرها. ذلك التعريف الذي ظللت أستخدمه منذ ذلك الوقت، يعد تعريفة سليمة على نحو كبير. وهو يعرف الإرهاب بأنه «الاستخدام المدروس للعنف، أو التهديد بالعنف التحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية في طبيعتها ... من خلال الترهيب والإكراه أو بث الخوف» 11، وهو في الأساس يعد التعريف الرسمي البريطاني نفسه في الوقت الراهن. ولكن تعريف الولايات المتحدة أبطل العمل به، ربما بسبب معانيه الضمنية الواضحة. فإذا تناولت التعريف حرفية، سيتبين لك وببساطة أن الولايات المتحدة دولة إرهابية رائدة، وأن إدارة ريغان في الحقيقة كانت منخرطة في إرهاب دولي واسع. لذلك كان عليها تغيير التعريف، بالتأكيد، لأنه لم يكن مسموحا الوصول إلى تلك النتيجة، ومنذ ذلك الحين نشأت هناك مشكلات أخرى فقد حدث على سبيل المثال، نتيجة ضغوط مارستها إدارة ريغان، أن مرت الأمم المتحدة قرارات عن الإرهاب؛ كان أقواها في كانون الأول/ديسمبر 1987، وهو قرار طويل مفصل يستنكر جريمة الإرهاب بأقوى المصطلحات