الصفحة 21 من 608

التي تدعو جميع الدول إلى العمل معا لمكافحة الطاعون، وإلى ما غير ذلك، وقد مر هذا القرار، لكنه لم يحظ بإجماع. إذ وافقت عليه 153 دولة مقابل اثنتين وامتناع واحدة. فقد امتنعت هندوراس عن التصويت، أما الدولتان اللتان صوتنا ضد القرار فيما كالعادة الولايات المتحدة وإسرائيل 12. وفي نشاطات الجمعية العمومية علل سفيرا أميركا وإسرائيل تصويتهماء بالإشارة إلى وجود عبارة مسيئة في القرار، تقول: «ليس في هذا القرار ما يمكن أن يسيء بأية طريقة إلى الحق في تقرير المصير، والحرية والاستقلال، كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، للشعوب التي حرمت بالقوة من هذا الحق .. ، خصوصا الشعوب التي ترزح تحت نظم استعمارية وعنصرية واحتلال أجنبي، أو تحت أية أشكال أخرى من السيطرة الاستعمارية، ولا على حق تلك الشعوب. وفقا لمبادئ الميثاق وانسجاما مع الإعلان المذكور آنفا. في الكفاح من أجل هذه الغاية والسعي إلى الدعم وتلقيه» 13، ولم تستطع الولايات المتحدة وإسرائيل قبول هذا صراحة، فالعبارة الخاصة بالنظم الاستعمارية العنصرية» كانت تعني جنوب إفريقيا الذي كان حليفة، فمن الناحية الفنية فإن الولايات المتحدة كانت قد انضمت إلى الحظر التجاري المفروض على جنوب إفريقيا، لكنها في الحقيقة لم تفعل. فقد ازدادت التجارة مع جنوب إفريقيا، ووجدت الطرق للالتفاف على المقاطعة بحيث أمكن واشنطن مواصلة دعمها لنظام الحكم في بريتوريا. والحال نفسه مع إسرائيل التي كانت في الحقيقة واحدة من قنوات الالتفاف على الحظر. أما «الاحتلال، الأجنبي» فقد كان مصطلحة يشير بوضوح إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، لذلك لم تسمح أي من الولايات المتحدة وإسرائيل بمقاومة هذا الاحتلال، حتى المقاومة المشروعة التي لا تستهدف المدنيين بأعمال إرهابية، ومن ثم، فبرغم أنه لم يكن هناك من الناحية الفنية حق لاستخدام الفيتو في الجمعية العامة، فإن المحصلة الفعلية كانت أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد نقضتا القرار 14. وعندما تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو ضد أمر ما، فإنه يكون فيتو مضاعفة: فهي تعوق هذا الأمر من ناحية، وتمحوه من التاريخ من ناحية أخرى، وهكذا فإن هذا الموقف الأميركي لم يذكر في معترك الغليان العنيف

على الإرهاب، وأصبح خارج التاريخ. بصعوبة يمكنك أن تجده في دراسات أكاديمية، لكونه يؤدي إلى استنتاجات خاطئة. والأمر نفسه ينطبق على التعريف الرسمي، فقد سقط في هوة الذاكرة. وأنا ما زلت أستخدم ذلك التعريف، وما لبثت بريطانيا تستخدمه تعريفة رسمية. ولكن منذ ذلك الحين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت