الصفحة 151 من 608

سعيدة بأن تجعل بريطانيا شريكة لها في السيطرة على المنطقة، لكن البريطانيين كانوا غير قادرين على الظفر بهذا الدور، ومن ثم تحولت العلاقة تدريجة بين بريطانيا والولايات المتحدة إلى علاقة تقوم على الاعتماد الكلي، إذ أصبحت بريطانيا في الغالب دولة تابعة. وفي أحد الأعداد الحديثة الصحيفة السياسة الخارجية البريطانية الرئيسية الشؤون الدولية International Affairs، وهي صحيفة المعهد الملكي Institute Royal نشرت مقالة جيدة تصف بريطانيا بالقوة الملحقة بخدمة السلام الأميركي» 76

77* وثمة أمر مهم يجب أخذه في الاعتبار، هو أن الولايات المتحدة لم تكن في ذلك الوقت تبغي السيطرة على تلك المناطق بغية استخدام النفط الاستهلاكها الخاص. فأميركا الشمالية كانت المنتج الرئيسي للنفط في العالم

حتى عام 1970 تقريبا، ولم تكن الولايات المتحدة تستخدم كثيرا من النفط الشرق أوسطي، وهي في الحقيقة ما زالت لا تعتمد عليه بشكل خاص. وإنما أرادت السيطرة على المنطقة لأنها مرتكز الهيمنة العالمية؛ فاهتمامها الرئيسي منصب على منافسيها الصناعيين. فقد ساور واشنطن القلق دائما من أن تصبح أوروبا ما يسمى قوة ثالثة Force Third a، وأنها ربما تشرع في المضي في اتجاه مستقل، ولم لا؟ إنها منطقة تشبه إلى حد كبير الولايات المتحدة في ما يتعلق بالاقتصاد والسكان، بل أكثر تقدمة من نواح عديدة. ومن ثم فإن إحدى الطرق لجعل أوروبا معتمدة، كان التثبت من أنها تعتمد على النفط، ومن سيطرة الولايات المتحدة عليه في الوقت نفسه. والحقيقة أن قدرة كبيرة من خطة المارشال للدعم في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قد گرست لتحويل أوروبا من الاعتماد على موارد الفحم الداخلية الوافرة إلى موارد النفط الذي تسيطر عليه أميركا، والأمر نفسه حصل في اليابان حيث كثيرا ما اعترف صانعو السياسة أن هذا النوع من الترتيبات من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة قوة الفيتو على ما قد يفعله الآخرون، مثلما أوضح جورج كنان 78. وقد أعاد زبيغنيو بريجنسكي 79 * التعبير عن ذلك، وهو أحد الأشخاص الأكثر عقلانية في الفريق الحالي من المحللين، ولم يكن متحمسة لغزو العراق، لكنه ذكر أن السيطرة على العراق من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة «مرتكزة للسيطرة على المجتمعات الصناعية الأخرى، لأنك إذا سيطرت على النفط الذي تعتمد عليه حياة تلك المجتمعات، فإنها، أي المجتمعات، ستكون معتمدة على قراراتك فيما يتعلق بجميع الأشياء الأخرى، إنها سيطرة جيوسياسية 80 وعام 2000 أشارت دراسة أجراها المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت