الصفحة 153 من 608

القومي للاستخبارات تحت عنوان الاتجاهات العالمية «Trends Global 2015» ، إلى أن الولايات المتحدة بحلول عام 2015 سوف تكون هي نفسها معتمدة على إمدادت أكثر استقرارا في حوض الأطلسي، في نصف الكرة الغربي وغرب إفريقيا 81. ولكن الولايات المتحدة تريد أن تسيطر على الطاقة الاحتياطية الرئيسية في العالم، والموجودة في الشرق الأوسط، وذلك من أجل الهيمنة العالمية وقد كانت تلك هي المسألة المحركة طوال الوقت. فمن الناحية التاريخية كانت هناك هموم استراتيجية في بعض الأحيان، النقل بالنسبة إلى البريطانيين، إذ كان الشرق الأوسط مهما للحفاظ على خطوط الاتصال مع الهند، ولكن بالنسبة إلى الولايات المتحدة، أعتقد أن ذلك كان في الغالب أمرة ثانوية، فوجهة التركيز كانت ولا تزال متمثلة على نحو رئيسي في المورد الهائل الذي لا يقارن، والموجود في هذه المنطقة، ومن المدهش أن ترى ما يفرض من تحريم على التنويه بذلك، برغم أن من يتحلى بالحد الأدنى من العقلانية سيرى بوضوح أن الولايات المتحدة قد غزت العراق لوقوعها في المنتصف تماما من أكثر المناطق غني بإنتاج النفط في العالم، ولكن المتوقع ما هو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة كانت ستغزو العراق حتى لو لم يكن ينتج سوى التمر، ولو كانت جميع موارد النفط في العالم موجودة في جنوب إفريقيا، فإذا فكرت عكس ذلك، فستتهم بأنك تساير نظرية المؤامرة. ولكن الحقيقة هي أن النفط كان القوة المحركة على الدوام. لقد كان لدى بريطانيا نسق للسيطرة حين كانت القوة الرئيسية المسيطرة

على المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى، وذلك مع بداية اكتشاف أهمية النفط، وقد وصف وزير الخارجية البريطاني لورد کير زون Curzon Lord كيف كان عليهم وضع ما سماه «واجهة عربية» «fa 5 ade Arab» . دول ذات حكم ذاتي تكون مجرد واجهة يديرها البريطانيون بواسطة ترتيبات تتنوع ما بين الترتيبات الدستورية وغيره 82. أي أنه في الظاهر هناك دولة مستقلة ولكنها في الواقع تحت حكم البريطانيين، تماما مثل دول شرق أوروبا التابعة للاتحاد السوفياتي أو دول أميركا الوسطى التابعة للولايات المتحدة، فهي شكلية تحكم نفسها، ولكن فعلية القوة الكبرى هي التي تحكمها أساسا، كان هذا هو النظام الذي أرساه البريطانيون في الشرق الأوسط، ومن ثم كان العراق مستقلا رسميا عام 1932، لكن العراقيين لم يكن مسموحة لهم أن يتخطوا الحدود البريطانية حتى عام 1958 عندما ألقوا بالبريطانييين خارج دولتهم. والأمر نفسه ينطبق على مصر، وعلى دول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت