الصفحة 112 من 288

هل تتعارض هذه الاستراتيجية الجديدة مع المواقف المتباينة من المسيحية والإسلام

اليهودية الكلاسيكية التي تستمد الايديولوجية الصهيونية جذورها منها، والتي لا تزال حتى الآن في المعتمدة لدى العناصر الدينية في إسرائيل وبين طوائف اليهود والارثوذكس في الشتات وخاصة في أمريكا، فاليهودية الكلاسيكية تنظر إلى المسيحية بكل ما تمله نظرة أشد عدوانية وأكثر تجنبا وأمعن في الفحش والافتراء من نظرتها إلى الإسلام، وتشهد بذلك لا الكتب المتوارثة من العصور الوسطى فقط، لكن أيضا الكتب والانسيكلوبيديات المطبوعة أو المنشورة في إسرائيل بعد 1900 والتي تصل تعاليمها إلى مستوى تلاميذ المدارس الدينية اليهودية، وإن كان هناك حرص شديد على ألا يظهر ذلك إلا في المطبوعات المنشورة باللغة العبرية أو الآرامية، وعلى أن تطهر الترجمات الانجليزية من العبارات أو الكلمات التي يمكن أن تؤذي مرة إسرائيل في العالم المسيحي أو على أن يعرف معنى تلك العبارات والكلمات عند ترجمتها إلى الانجليزية (1) . ويذهب بعض المؤرخين اليهود المعادون للصهيونية إلى أن مغالاة اليهود الأرثوذكس في الولايات المتحدة في العداء العرب وتبنيهم الأعمى لكل مواقف وأطروحات إسرائيل إزاء العرب والفلسطينيين بل والمزايدة عليها هو في حقيقة الأمر نوع من الإزاحة السيكولوجية المشاعر العداء الشديد الذي يضمرونه للمحيط المسيحي الذي يعيشون في وسطه.

الحضارة اليهودية المسيحية تعبيرمبتدع لتوثيق التحالف بين الصهيونية واليمين الرجعي الأمريكي

كيف يمكن التوفيق بين موقف اليهودية الأرثوذكسية العدائي الأصيل تجاه المسيحية، ذلك الموقف الذي لا يمكن أن تخفي حقيقته على المتبحرين في علوم الدين من رجال الدين المسيحي، وبين الاتجاه المتصاعد في السنوات الأخيرة إلى تأسيس الحضارة الغريبة على ما أصبح يسمى اليهودية المسيحية بل وإطلاق اسم الحضارة اليهودية - المسيحية على الحضارة الغربية بوجه عام؟

الواقع أولا هو أن هذه التسمية المبتدعة لاتنتشر إلا في الولايات المتحدة دون غيرها من بلدان الغرب، وانها، ثانيا قد انطلقت ابتداء من داخل صفوف بعض فرق الأمواية المسيحية التي كانت تعيش على الدوام تحت تسميات مختلفة على أطراف المجتمع الأمريكي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت