الصفحة 148 من 288

حطها - كما ذكرت من النقاش والتفنيذ ولذا، أحاول أن أدلى ببعض الملاحظات حولها .. لأنني أتصور أنها نكرة، تضع العربة أمام الحصان لأن السلام لايمكن التوصل إليه بمجرد إقامة التشابكات الاقتصادية، لأن هذه التشابكات بفرض إمكان حدوثها لايمكن أن تمهد للسلام حيث أن نجاح السلام يرتبط بسياسات ورفي اسرائيلية محددة لايمكن في تقديري تغييرها .. إلا بإعمال نوع من أعمال القوة والبس بمجرد التشابكات الاقتصادية، بل على العكس،،، فإن إقامة التشابكات الاقتصادية دونما اعتبار السلام يعني أنها ستكون - أي هذه التشابكات الاقتصادية - هشة دائما، وأنا أتصور أنه لم يكن هناك تشابكات اقتصادية أقوى مثلا مما كان بين جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وأنه بمجرد اهتزاز العلاقة داخل الاتحاد السوفيتي، تم انهيارها وتحللها بالكامل، فإن هذه التشابكات الاقتصادية بدورها اهتزت أو انهارت وإن لم تكن كلها،، ففي جزء كبير منها - ومن ثم لايصح القول في تقديري - بأن التشابكات الاقتصادية يمكن أن تكون أساسا لاستقرار دائم في هذه المنطقة. بل إن وجود مثل هذه التشابكات قد يكون في المستقبل مصدرا لصراعات أخرى ... إذ أن ترتيب الأوضاع الاقتصادية على نحو معين في غيبة صيغة سياسية مستقرة يمكن أن يفضي إلى صراعات مستقبلية.

وتصوروا حضراتكم .. لو أننا إتساقا مع هذا المنطق رتبنا أوضاع المياه مثلا قبل التوصل لتسوية سلمية شاملة للصراع العربي الاسرائيلي: مثل هذا الترتيب يمكن بحد ذاته أن يكون مصدرا لصراع مستقبلي .. طالما أنه ليس مدعوما بصيغة سياسية مستقرة. البعض في الأديان الامريكية يحتج بصيغة الاتحاد الأوروبي، ويقول أنهم نجحوا لأنهم نجحوا في إقامة نشاطات اقتصادية بعقد بها منذ عام 1907 حتى الآن. وهذا الاستشهاد في تقديرى استشهاد مضلل لان التشابكات الاقتصادية في القارة الأوروبية لم تبدأ إلا بعد أن تمت تصفية التناقضات السياسية في القارة الأوروبية و هنا فقط أمكن السير في بناء سلسلة أو شبكة من التفاعلات الاقتصانية

إن النقطة الأكثر جدارة بالاهتمام، أن هذه التشابكات الاقتصادية في أوروبا لم تفلح حتى الان في فرض ميغة سياسية مستقرة ومتفق عليها بين الدول الأوروبية، شتان مثلا بين السياسة الفرنسية التي يمثلها شيراك وهو الذي يزور المنطقة ويحتج على السياسة الاسرائيلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت