صيغة هشة، أو على أحسن الفروض هي في طور التكوين، وأننا قادرون على التأثير في المستقبل، وقادرون على دحضها وحتى في دولة كتركيا ولاشك في أنها جزء من مخطط الشرق أوسطية - فان فيها تفاعلات داخلية وفيها قوى متصارعة وفيها من يحاول الخروج على هذه المخططات المعدة سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو في اسرائيل
إذن فمن باب أولى أن نفترض أن يكون لنا إسهامنا في صياغة مستقبل هذه الفكرة، أو بالأحرى في دحض هذه الفكرة.
المؤشر الثاني: في المقيم الثقافي للشرق أوسطية معلوم لنا جميعا - وهو الترويج لما سمي في حينه بثقافة السلام، والذي وجد للأسف طريقه إلى العديد من الكتابات، وللأسف أيضا وجد طريقه في عديد من الأفكار التي طرحت على بعض ملتقيات منظمات دولية رفيعة السمعة كانت ترمي للتأثير في المناهج الدراسية في المنطقة، وأخطر ما في هذه الكتابات وهذه المخططات أنها لم تكن تتحدث من تهدئة الأجواء الفكرية بمناسبة عملية تسوية الصراع العربي الاسرائيلي، لأن هذه عملية منطقية إذا كنا نسير في عملية تسوية .. فلابد. بداهة أن يتم جنبا إلى جنب معها عملية تهدئة في الأجواء الفكرية وفي اجواء الصراع الاسرائيلي. لكن هذه المخططات كانت تتحدث تحديدا عن الغاء الذاكرة القومية وتتحدث عن شطب الصراع العربي الاسرائيلي من ذاكرتنا وذاكرة شبابنا وذاكرة أطفالنا، بحيث أننا او تصورنا أنه حان الحين في وقت من الأوقات بعد عقد أو عقدين أو ربع قرن لجولة جديدة من جولات الصراع العربي الاسرائيلي، فإننا سنفاجأ بأننا ازاء جيل منزوع جهازه العصبي للمقاومة وأنه غير قادر على أن يتمثل أبعاد التناقض بينه وبين اسرائيل وغير قادر من ثم على أن يحدث التكيف اللازم في صفوفه في اتجاه المواجهة مرة أخرى.
المؤشر الثالث، هو في الترويج لما أسميه بثقافة الخنوع، فقد قرأنا جميعا گنابات مستترة في معظم الأحيان، ولكنها واضحة أيضا. إذا تحدث أحد ممن ضرورة المقاومة في الأراضي المحتلة حذرونا من عواقب وخيمة لا قبل لنا بها. وإن حاول أحدنا استحضار مراحل المقاومة المجيدة في تاريخنا الوطني كمعركة السويس، ذکريا بخسائر هائلة لم تكن وقعت في صفوفنا .. وبأن قناة السويس كانت ستعود لنا على طبق من ذهب، لو أحسنا الأدب في حينه .. الخ هذه المقولات. وهي مقولات رغم سذاجتها إلا أنها تنطوي على خطورة بالغة