عن دور الندوات التي تنظمها مراكز البحوث اثناء القيام بهذه العملية وفي إطارها في تقسيم الأفكار التي تتم بلورتها على دائرة الخاصة التي تدعوها للمشاركة في هذه الندوات، وتضم هذه الخاصة باحثين بارزين وكتابا وصحفيين فضلا عن سياسيين ودبلوماسيين. وقد شرح عالم الفكر السياسي الأمريکي کارل دويتش في كتابه تحليل العلاقات الدولية هذا الدور معتبرا المناظرات أو الندوات"منافسات تسمح بتغييرات في الصور والدوافع ومقررا أن الندوة يحتمل أن تؤدي إلى اكتشاف حل مقبول للطرفين، ومفيد لهما، إذا استطاع كل طرف أن يكتشف ما يقوله الطرف الآخر بالفعل."
ويكشف لنا هذا الضوء أيضا دور الاعلام في تصميم الأفكار التي تبلورت على دائرة أوسع تشمل العامة التي تتابع هذا الاعلام من خلال وسائله المختلفة صحافة واذاعة وتلفزة. وتبدو من خلال دراسة هذا الدور الصلة الوثيقة بين إعلام دول الهيمنة وسياساتها الخارجية، على غير ما يتصور كثيرون من حياديه هذا الاعلام وحريته"فالسياسة الخارجية الدولة هي التي تحدد في الغالب الأمم خطوط الإعلام الرئيسية عن القضايا المعنية بها. وهي تعهد له بدور مهم في تنفيذ خططها وبلوغ أهدافها، ويتم قيام الاعلام بهذا الدور وفق آلية دقيقة. وقد شرح كاتب هذه السطور في دراسة له عن القدس والاعلام في أعقاب، مؤتمر مدريد قيسها الشوة"القدس مفتاح السلام هذا الدور وهذه الآلية في حالة السياسة الخارجية الأمريكية مستشهدا بما جاء في تقرير"تشارلز أوجبيون عن تكوين السياسة الخارجية الولايات المتحدة وإدارتها الذي قدمه للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريکي عام 1990 وبما أورده کارل دويتش في كتابه أنف الذكر. ففور اعلان وزير الخارجية أي قرار تحدث مجموعة أشيا، واحد منها هو عقد اجتماعات تحضرها وكالة الاعلام الأمريكية يعود بعدها ممثلو الوكالة إلى مقرهم لصياغة التوجيهات المكاتب الإعلام الأمريكية في جميع أنحاء العالم."
وتحتوي هذه التوجيهات على كيفية استخدام الأنباء الخاصة بالقرار الأمريكي عند أعلانها، ويقوم مساعد الوزير بالاتصال بوكالة الاعلام الأمريكية للاتفاق معها على الموقف الأمريكي الذي سيتم اعلانه، ويعرف مراسلو الصحف طريقهم عادة دون الحاجة إلى توجيههم وقد رأي کارل دويتش أن وسيلة الإعلام هذه هي من"الطف الوسائل الممارسة القوة. وبين كيف يمكن استمالة الدول الصغيرة لتلتزم بأخذ معظم الأخبار الدولية من احدى وكالات الأنباء شبه الاحتكارية التابعة للقوى العظمى. وأوضح أساليب النفاذ من الداخل في إعلام هذه الدول وأساليب الضغط الإعلامي عليها من الخارج، وما أكثر الأمثلة التي تتداعى إلى الخاطر عن"