الصفحة 74 من 288

وقد ظهرت اليهودية الكلاسيكية بين يهود الشتات، وأوضحت ملامحها الأساسية المصادر اليهودية وغير اليهودية التي وصلت إلينا من القرنين 1000 إلى 1200 بعد الميلاد، ولم تتعرض إلا لتغيرات محدودة بعد كل ذلك، لكنها لا تزال قوة عظيمة الفاعلية حتى الآن (إن يكن تحت لواء اليهودية الأرثوذكسية) ، فقد كانت المسيطرة على التجمعات اليهودية في بولندا حتى القرن التاسع عشر، وهي أكبر تجمعات اليهود في ذلك القرن، كما أنها التجمعات التي زودت كلا من فلسطين (وإسرائيل فيما بعد) باكثر العناصر اليهودية فاعلية، فهؤلاء إذا كانوا قد رحلوا إلى هذين البلدين بالقليل من المتاع الدنيوي فقد أصطحبوا معهم كامل البضاعة العقلية التي كان يهود بولندا قد جمدوا عليها في القرن التاسع عشر، وأصبحت هذه البضاعة

مي الرائجة لدى القابضين على السلطة في إسرائيل أو بين الجماعات اليهودية في البلدان الأنجلو - سكسونية.

وقد تكونت اليهودية الكلاسيكية - أو الأرثوذكسية - تحت تاثير مجموعة من الظروف المجتمعية والأعراف الثقافية والتفسيرات والكتابات التلمودية يمكن تلخيصها، كما حددها إسرائيل شاحاك، فيما يلي:

1 -المجتمع اليهودي الكلاسيكي ليس فيه فلاحون وقد كان غير اليهود في أريبيا في الأرياف التي عاشت في وسطها المجعات اليهودية الكلاسيكية والتي كونت الغالبية العظمي من السكان غير اليهود، اتتانا أو شبه أقنان، وبالمقارنة معهم فإن اليهود، رغم الاضطهادات التي تعرضوا لها، كانوا جزءا لا يتجزأ من الطبقات المتميزة، وكانت أهم وظائفهم في بلدان شرق أوروبا التي حدثت منها أعظم الهجرات اليهودية الحديثة (حوالي 1880 ومابعدها) أن يكون الوسطاء في عملية اضطهاد الفلاحين نيابة من النبلاء وأصحاب

التاج

وفي كل مكان تربي لدى اليهودية الكلاسيكية كراهية واحتقار الزراعة كمهنة والفلاحين كطبقة، أكثر حتى من الكراهية والحقد المعتادين بالنسبة لعامة غير اليهود".. وهذه المشاعر ليست بأية حال مينة حتى في الوقت الحاضر، ويمكن أن ترى بوضوح في الآراء العنصرية التي يعتنقها كثير من اليهود"المنشقين"في الاتحاد السوفيتي بالنسبة للشعب الروسي، وفي امتناع كثير من الاشتراكيين اليهود عن مناقشة هذه الخلفية، وكل الدعايات العنصرية التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت