المنفصة من معلم طبقات المجتمع، حيث يقوم اليهود بإحدى وظائف، الطبقة الوسطى لكن بشكل دائم التبعية للسلطة، ولهذا السبب فإن اليهود يتعرضون للمقاومة، ليس فقط من جانب الفلاحين (ولم يكن ذلك هاما في تلك العصور، إلا حين تحدث التمردات الفلاحية النادرة) ولكن أيضا من جانب الطبقة الوسطى غير اليهودية ورجال الدين نوى الأمل الشعبية، بينما يتولى حمايتهم الملوك والنبلاء والفئات الأرستقراطية من رجال الدين. وفي تلك البلدان التي تتمكن فيها الملكية من وضع حد للفوضى الإقطاعية وتبدأ في التحالف مع النبلاء وجانب من البورجوازية، كما تبدأ الدولة ذاتها تأخذ طابعا وطنيا، فإن وضع اليهود بأخذ في التدهور
ويوضح استعراض الكاتب لوضع اليهود في البلدان المختلفة هذه القاعدة العامة بأكبر قدر من الجلاء، ويستوقف النظر بوجه خاص أنه كلما زاد الانفصام بين قمة السلطة وبين باني المجتمع زان دور اليهود حتى إنهم على سبيل المثال، في الامبراطورية العثمانية قام اليهود في مجالهم - جميع الأموال والضرائب - پيور مشابه تماما لدور الانكشارية (الغريبة بالمولد عن المجتمع) في مجالها وهو حماية السلطة بالقوة العسكرية، وكان لهم أيضا بود مماثل في بعض ممالك أسبانيا المسيحية، تطور بالمثل ليكتسب جانبا عسكريا خالصا في القرن الرابع عشر وفي بولندا حتى عام 1790، حيث كان نظام الحكم متخلفا تماما إلى درجة الانحلال وكان الفلاحون يعيشون في ظل القنية التي تكاد تصل إلى العبودية الكاملة، كان وضع اليهود الاجتماعي شديد الأهمية والتميز كما كانوا يتمتعون بقدر وافر من الحكم الذاتي. كان اليهود في آن واحد المستغلين المباشرين الفلاحين الحساب النبلاء الاقطاعيين ولحسابهم الخاس أيضا، كما كانوا السكان الوحيدين للمدن، وكان ذلك على حساب نمو البورجوازية البولندية وقاموا لها.
ويفرق اسرائيل شاحاك بشكل واضح بين الاضطهادات التي تعرض لها اليهود في عهد اليهودية الكلاسيكية ومعاداة السامية في العصر الحديث. ففي الماضي الذي لايزال أحد العوامل الهامة التي تشكل ومي حکام إسرائيل الحاليين، كانت المذابح ضد اليهود جزما من تمرد فلام أو من الحركات الشعبية الأخرى ضمد المضطهدين، عندما كانت تضيف قبضة الحكام عليهم، وعلى خلاف الأوامر الصريحة من هؤلاء الحكام أو ضد رغبتهم ومصالحهم. تلك المذابح (التي كان يقابلها مذابح من الجانب المضاد ضد الفلاحين والمعدمين) بقيت محفورة في دمي يهود أوروبا الشرقية حتى يومنا هذا"لا كهبات فلاحية، أي تمرد من المضطهدين"