الصفحة 84 من 288

القوانين النافذة في مجتمع ما، إذا كانت مطبقة بالفعل في هذا المجتمع وليست موضوعة كتمرين في العلاقات العامة أو لمجرد الديكور، هي في آن واحد جزء حي من أيديولوجية هذا المجتمع ونافذة كبرى عليها، والكاتب الذي توسعنا في الاقتباس منه، ليس فقط لصحة ما كتب، ولكن لأنه بقدم الدليل على صحته، يخصص الفصل الخامس من كتابه القوانين ضد غير اليهود

والفصل مخصص في الأساس لبيان حكم الشريعة اليهودية، كما تطورت في حقبة اليهودية الكلاسيكية وفصلتها كتب الفقه اليهودي الكبرى عبر العصور، بما في ذلك تلك التي طبعت في إسرائيل بعد عام 1900 وأشرف على تحريرها أعظم أحبار إسرائيل علما ومكانة، بالنسبة لموضوعات متعددة مثل مشروعية القتل وإبادة الشعوب، والالتزام بإنقاذ الحياة ومدي سريانه على غير اليهود، ومخالفة التحريم الوارد على النشاط في يوم السبت من أجل إنقاذ الحياة، والجرائم الجنسية من غير اليهود أو ضدهم، وصلاحية غير اليهود لتولي المناصب أو للشهادة في المحاكم، والمسائل المتعلقة بالمال والملكية، ووضع غير اليهود في أرض إسرائيل، والالتزام الديني بعدم الثناء على غير اليهود. وأحيانا بذمهم أي استمطار اللعنات عليهم، وفي كل الأحوال عدم القيام بعمل بحمل معنى التعاطف معهم وغير ذلك.

والموضوع يغرى بالتوسع فيه، لكن يمنعنا من ذلك اعتباران

أولها أن الكاتب يتحدث هنا عن أحكام الشريعة، وهي مختلفة في بعض الأحوال عن القوانين الوضعية التي تنفذها الدولة، لكن أثرها على المجتمع الإسرائيلي يبقى مع ذلك واضحا تماما، إما من خلال الأثر المباشر على التشريعات، أو من خلال الجو الأيديولوجي العام الذي تشيعه، أو من خلال قيام المتدينين من أفراد المجتمع الإسرائيلي باستفتاء اخبارهم عن حكم الشريعة فيما يعرض لهم من مسائل، وخصوصا في كيفية التعامل مع غير اليهود، والتزامهم في سلوكهم الشخصي، في الحرب والسلام معا بمضمون هذه الفتاري التي تكون في العادة أكثر عدوانية حتى من تعليمات جيش الدفاع الإسرائيلي أو مما تقضي به القوانين المدنية، وقدرتهم العملية على الاحتجاج بهذه الفتاوي - التي تنشرها الصحف حتى ولو كانت مخالفة لظاهر التعليمات الرسمية، وتواطؤ المحاكم والجهات الإدارية وقيادات الجيش والرأي العام على إمضاء مفعولها، كما يحدث على سبيل المثال عند الحكم بأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت