مخففة جدا عن جرائم القتل العمد أو التعذيب المفضي إلى الموت ضد العرب لا يلبث أن يعقبها عفو عن الجناة وإطلاق سراحهم.
والاعتبار الثاني والأهم هو أننا، رغم موقفنا المعادي تماما وعلى طول الخط للأيديولوجية الصهيونية والممارسات إسرائيل وكل ماترمز له أو تنهض من أجله، فإننا لانعتبر فمن مهامنا إثارة مشاعر الكراهية والمقت والاحتقار الشديد ضد الشعوب، أي شعب حتى ولو كان إسرائيليا أو أمريكيا، وفي المشاعر التي تثور تلقائيا لو عرضنا للتفاصيل التي شرحها الكاتب، ولا نظن ذلك لازما لكي نستحضر عوامل القوة الروحية اللازمة لأداء واجباتنا الوطنية والقومية.
لقد حرص الكاتب على بيان تلك التفاصيل لأنه كما وصف بحق، ينتمي بالمسلك إلى الصفوة من أنبياء بني إسرائيل القدامى، وهو نفسه قد أكد في كتابه أن هؤلاء الذين لايتعلمون من التاريخ محكوم عليهم بأن يستمروا في تكرار أخطائه، وفي إشارة واضحة إلى أنه ما لم يستخلص اليهود النتائج السلبية التي ترتبت على اضطهادهم الفلاحين والمعوزين في العصور الوسطى نيابة عن الملوك والبلاء وتعرضهم بسبب ذلك الثورات والهبات الفلاحية والشعبية التي كانت تتحول إلى مذابح ضدهم، فإن استمرارهم في عمليات نهر الشعب الفلسطيني والمساعدة على قهر الشعوب الأخرى سوف تعود في النهاية، طال الزمن أو قصره
بالوبال عليهم
ولهذا السبب فإنه قد حرص في كتابه - مثل غيره من اليهود المستنيرين نوى الضمائر الشريفة وقد ذكرنا من قبل أسماء بعضهم - على أن يواجههم بتاريخهم دون خلاء أو تزويق، ويريهم كيف لايزال هذا التاريخ، وربما أسوأ ما فيه، يتحرك حيا بينهم.
لكننا في عملنا الحالي في غنى عن الدخول في هذه الحقائق المظلمة، إلا بالتدر اللازم لكي نستخلص عددا من الحقائق الأخرى اللازمة لنشاطنا الراهن ذي الطابع السياسي القومي والإنساني معا
والحقيقة الأولى في انتشار المشاعر المعادية لغير اليهود في إسرائيل، يقبل إسرائيل شاحاك: إن أي شخص يعيش في إسرائيل يعرف مدى عمق انتشار مشاعر الكراهية والقسوة إزاء كل غير اليهود بين غالبية يهود إسرائيل وعادة تخفي هذه المشاعر من العالم