الصفحة 90 من 288

الساحق الذي حققته في تلك الحرب، في عملية انتقال مفاجيء من النقيض للنقيض يبدو أن المثقفين بوجه خاص مهيئون فكريا أو مهنيا للإصابة بها

والمغزي المزدوج لذلك، فبما نرى، هي أولا أن اليسار أو اليمين ليس أمرا مطلقا مجردا عن الزمان والمكان، وبوجه خاص فإن مواقع اليسار في مراكز النظام العالمي المتقدم يغلب أن تكون متاثرة تماما، بوعي أو بغير وعي، بالمصالح العامة لهذه المراكز في مواجهة بلدان العالم الثالث (فنحن تاكيدا لهذا المعنى، لم تشهد دفاعا مماثلا عن إسرائيل والصهيونية يصدر من الأحزاب أو الدوائر اليسارية في العالم الثالث) .

أما المغزى الثاني الواضح بذاته، فهو أنه ليس هنا، مثل النصر ما يجلب الأنصار، حتى من بين من خارت قواهم من المهزومين، كما أنه ليس هناك مثل الهزيمة ما يشتت الحلفاء خصوصا عندما تكون الهزيمة خائبة، مدوية لا مبرر تاريخيا لها، مثل هزيمة العرب في عام

الحقيقة الثالثة التي ينبغي التوقف عندها ميان تلك التعاليم والقوانين التي تضمنتها الشريعة اليهودية، على النحو الذي تطورت إليه منذ أكثر من ألف عام، وبصرف النظر عن الوزن الرقمي للأحزاب الدينية في الانتخابات، او حتى التوزيع النسبي بين المؤمنين وغير المؤمنين لها أثر بالغ لا على التصرفات والمواقف الفردية إزاء الغير نتطولكن أيضا على المواقف السياسية للدولة ذاتها، وليس في ذلك شيه من الغرابة , فالدولة في ذاتها تنتسب في نشأتها إلى الدين وتتسمى باسمه: * الدولة اليهودية"وتتحدد شروط المواطنة فيها على أساسه: مواطنة الدرجة الأولى التي تقبل الانضمام إليها من أي يهودي تطأ أقدامه أرض إسرائيل حتى ولو يكن مو أي أحد أجداده قد رأوها من ألفي عام، بينما ترفض هذه المواطنة لكل من ليس يهوديا حتى ولو كان من وأجداده قد عاشوا في هذه الأرض أكثر من ألفي عام، كما أن حدود الدولة نفسها تبينها التفسيرات المختلفة للتعاليم الدينية،"

وتمتد هذه الحدود وفقا لتفسير شائع يعرف بتفسير الحد الأقصى من قرب القاهرة لكي تشمل سيناء وكل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وأجزاء كبيرة من تركيا في الشمال وقبرص في الغرب، وأجزاء كبيرة من السعودية وكل الكويت وجزما من العراق جنوب نهر الفرات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت