فهرس الكتاب
فجأة كونت كبرى الدول المنتجة للبترول تكتلا فعليا خطيرا، ورفعت أسعار البترول في السوق العالمية بشكل كبير، واحتفى البعض في البداية بهذا التحرك باعتباره خطوة سياسية ذكية من قبل دول العالم الثالث في وجه دول الشمال الرئيسية. ولكن ثمة شيء غريب يمكن ملاحظته على الفور وهو أن قرار الأوبك الذي طالما أيدته الدول التي توصف بالراديكالية مثل ليبيا والجزائر، لم يكن بالإمكان التوصل إليه إلا بعد الحصول على الدعم الحاسي المفاجئ من أقرب دولتين صديقتين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وهما السعودية وإيران تحت حكم الشاه - ويا لها من مفارقة!
كان لارتفاع سعر البترول أثر فوري، فقد رفع سعر كل المنتجات الأخرى تقريبا ولو بشكل متفاوت مما أدى إلى انخفاض إنتاج سلع كثيرة؛ الأمر الذي كان مفيدا نظرا لوجود تخمة. وشهدت البلدان التي كانت تعتمد على تصدير المواد الخام دخلها من هذا المصدر يتضاءل في اللحظة التي ارتفعت فيها أسعار وارداتها، مما جعلها تواجه صعوبات في ميزان المدفوعات. كان أول من استفاد من زيادة دخل بيع البترول الدول المنتجة له. ثم بالطبع ما يسمى بالأخوات السبع وهي كبرى شركات الصناعات البترولية العابرة للقوميات، وفجأة أصبح لدى البلدان المنتجة للبترول فائض نقدي؛ أنفق جزء منه على زيادة في المصروفات الخاصة بها، أغلبها في شكل واردات من الشمال، مما ساعد على تجديد الطلب في دول الشمال، ولكن جزءا آخر دخل في حسابات بنكية بالأخص في الولايات المتحدة وألمانيا، وكان يجب أن يتم إقراض هذه الأموال الجديدة فقامت هذه المصارف بتوزيع فروض على وزراء مالية الدول الفقيرة التي تعاني من صعوبات في ميزان المدفوعات ومعدلات حادة في البطالة ومن اضطرابات داخلية ناتجة عنها؛ وقد أفرطت هذه الدول في الاقتراض ثم وجدت صعوبة في تسديد القروض التي تضاعفت الفائدة عليها حتى وصلت أقساط الدين في 1980 إلى مستويات لا يمكن تحملها، في هذا التوقيت ذاته بدأت الميزة التنافسية اليابانية تزدهر فجأة مع أن الأحوال في أوروبا الغريبة أيضا لم تكن سيئة، في حين كانت الولايات المتحدة تعاني مما يسمى بالركود
التضخمي