الصفحة 111 من 299

في غضون ذلك سعت الولايات المتحدة لتثبيت قبضتها السياسية على أوروبا الغربية واليابان عبر إقامة مزيج من الهياكل الاستشارية هي: اللجنة الثلاثية ومجموعة الدول السبع الصناعية (يذكر أن إنشاءها كان فكرة فاليري چيسکار ديستان ظنا منه أنها ستحد من سلطة الولايات المتحدة ولكن ما حدث كان العكس) . كان رد فعل أمريكا السياسي على إخفاقها في فيتنام أن تبنت لحين " أسلوبا متواضعا في العالم الثالث، حيث أظهرت مزيدا من المرونة في مناطق مثل أنجولا ونيكاراجوا وإيران وكامبوديا، ولكن لم يكن الكل مستعدا للتجاوب مع هذه المرونة بأن يخفض مطالبه، فحكومة إيران الثورية الجديدة بقيادة آية الله الخميني رفضت أن تخضع لقواعد لعبة الدول ناعتة الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر والاتحاد السوفيتي بالشيطان رقم إثنين) کا سجنت دبلوماسيين أمريكيين. وفجأة لم يعد الوسطية الليبرالية والاقتصاد الكينزي هو السائد؛ وشرعت مارجريت ثاتشر في ما يسمى بالليبرالية الجديدة، التي كانت في جوهرها بالطبع نزعة محافظة شرسة من النوع الذي لم يشاهد منذ عام 1848، والتي كانت تتضمن محاولة إعادة التوزيع في دولة الرفاه لتوجهه للطبقات العليا بدلا من الطبقات الدنيا.

وإذ كان عقد السبعينيات قد انتهي بضربة عنيفة فلم تكن الثمانينيات بعيدة عن ذلك. إذ خرجت ديون الدول الفقيرة عن السيطرة وبدأت أزمة الديون. لم تكن بدايتها في عام 1982 كايقال عادة عندما أعلنت المكسيك عن عدم قدرتها على تسديد ديونها، وإنما في عام 1980 عندما قررت حكومة جيريك في بولندا مواجهة مشكلة ديونها عن طريق اعتصار الطبقة العاملة، فووجه هذا التحرك بمقاومة ضخمة وأدى إلى نشأة «سوليدار نوست التضامن) في جدانسك. كانت أحداث بولندا بمثابة إعلان موت نظام التبعية السوفيتي في شرق ووسط أوروبا الذي كان دعامة أساسية لترتيبات بالطا رغم أن عملية التفكك لم تكتمل نهائيا إلا بعد مرور عقد کامل؛ وفي هذا التوقيت ارتكب الاتحاد السوفيتي الخطأ التكتيكي الحاسم بدخوله أفغانستان، وهكذا استنزف نفسه كما فعلت الولايات المتحدة في فيتنام مع عدم وجود مرونة اجتماعية كافية لتنجيه من العواقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت