الصفحة 113 من 299

يمكن تلخيص الثمانينيات في بضع عبارات دالة، كانت الأولى أزمة الديون التي المتطرح أرضا أغلب دول أمريكا اللاتينية فقط (دون ذكر أفريقيا) وإنها شرق ووسط أوروبا كذلك، فقد كشفت أزمة الديون إلى أي مدى كان الواقع الاقتصادي في شرق ووسط أوروبا لا يختلف جذريا عنه في العالم الثالث. وكانت الثانية والأوز الطائر» في شرق آسيا - تفوق اليابان الاقتصادي المذهل في الاقتصاد العالمي وخلفها في البداية التنانين الأربعة (كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة) ، ثم دول جنوب شرق آسيا وبر الصين الرئيسي كذلك. الثالثة هي الكينزية العسكرية التي ابتدعتها إدارة ريجان، التي تغلبت على تراجع في الاقتصاد الأمريکي ومعدلات البطالة المرتفعة عن طريق اقتراض حکومي هائل بالأخص من اليابان، متذرعة في ذلك بأنها تعزز الهياكل العسكرية، وهو ما لم يسفر سوى عن تراکم دين قومي امريکي يفوق التصديق. الرابعة، ازدهار «السندات عديمة القيمة» في سوق الأوراق المالية الأمريكية ما دل على اقتراض ضخم من قبل الشركات الكبيرة لجني أرباح سريعة من المضاربة على حساب الإنتاج الفعلي، مما تسبب في تسريح قوى عاملة وأرغم طبقه متوسطى الدخل على قبول وظائف أقل دخلا في سوق العمل.

في ثمانينيات القرن العشرين بدت حال الاقتصاد العالي سيئة باستثناء شرق آسيا رغم أن هذا لم يمنع المضاربين الماليين من جني مکاسب باهظة، ومع استمرار هذا الوضع ازدهرت لفترة شريحة معينة من الطبقة فوق المتوسطة ممن يسمون به اليوبيز» Yuppies محدثة ضغوطا تضخمية عالميا في سوق منتجات الرفاهية والعقارات، ولكن معظم العالم كان يعاني من تضاؤل الدخل والانكاش بسبب انهيار العملات. في أعقاب هذه المشاكل العالمية انهار الاتحاد السوفيتي أو بالأحرى قام جورباتشوف بمحاولة مثيرة للحيلولة دون هذا الانهيار بأن تخلص من الأحمال الزائدة، وشرع في نزع السلاح من جانب واحد مما اضطر الولايات المتحدة إلى أن تقوم بالشيء نفسه، ثم خرج من أفغانستان وفعليا من شرق ووسط أوروبا كذلك، کيا سعي بحذر لإصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت