فهرس الكتاب
النظام السياسي الداخلي، أما سقوطه المفاجئ فقد جاء لأنه أخطأ بشدة في تقدير قوي القومية البازغة داخل الاتحاد السوفيتي لاسيما النزعة القومية الروسية.
خارت مقومات ترتيبات بالطا بسبب ضعف الولايات المتحدة وبقدر ما كان هذا أيضا بسبب الضعف السوفيتي، فلا الولايات المتحدة ولا جورباتشوف كانا يريدان إلغاء الترتيبات لكن ما ألغتها هي فترة الركود الطويلة في الاقتصاد العالى؛ وما كان من الممكن إصلاح ما انكسر مرة أخرى.
منذ سبعينيات القرن العشرين مر الاقتصاد العالي بثلاث دورات ديون كانت كلها محاولات للحفاظ على قوة إنفاق الاقتصاد العالى: قروض أموال البترول الدول العالم الثالث والدول الاشتراكية واقتراض الحكومة الأمريكية واقتراض الشركات الكبرى. كل موجة اقتراض كان من شأنها أن ترفع الأسعار رفقا مصطنعا في بعض المناطق يفوق قيمتها السوقية؛ وفي كل مرة كان ذلك يؤدي إلى صعوبات في السداد وكان يتم التعامل معها من خلال أشكال مختلفة من الإفلاسات الزائفة؛ وأخيرا، في تسعينيات القرن العشرين، انفجرت فقاعة العقارات في اليابان مخفضة للغاية قيمتها الورقية؛ وهكذا تعرض الحصن الأخير للقوة الاقتصادية المنتجة في الاقتصاد العالى للهجوم، وكانت تلك هي قصة التسعينيات.
والآن أصبح الموقف السياسي الأمريکي تحت هجوم شديد، ليس رغما عن انهيار الاتحاد السوفيتي بل بسببه. فقد قرر صدام حسين أن يستغل وضع ما بعد ترتيبات بالطا باجتياحة الكويت، متحديا بذلك الولايات المتحدة عسكريا بشكل مباشر، وقد تمكن من فعل ذلك لأن الاتحاد السوفيتي لم يعد يستطيع منعه، ثم إنه قام بهذا العمل لأنه على المدى القصير، كان يبدو حلا لمشاكل العراق الخاصة بمديونيته الثقيلة للكويت وسيرفع دخله من النفط. كما أنه كان يأمل على المدى المتوسط في أن يستغل هذا الغزو أساسا لتوحيد العالم العربي عسكريا تحت قيادته وهي الخطوة التي كان يراها لازمة التحد عسکري مباشر للشال عامة والولايات المتحدة خاصة.