الصفحة 121 من 299

الذي سيقام؟ هذا ما لا يمكن تحديده سلفا بطبيعة الحال لأن ذلك يخضع لعدد لا حصر له من الخيارات الخاصة التي لا يحكمها نظام، وهذا ما يحدث حاليا في نظام الاقتصاد الرأسمالى.

ولنحسن تقدير هذا، علينا أن نتأمل الاتجاهات الثلاثة الكبرى طويلة المدى التي تقترب من خطوط المقاربة. فكل منها يضع بذلك حدودا لتراكم رأس المال؛ حيث إن عملية تراكم رأس المال اللانهائية هي السمة المحددة للرأسمالية كنظام تاريخي، فإن أثر الضغط ثلاثي الأضلاع يعطل المحرك الأولى للنظام ومن ثم يخلق أزمة هيكلية

أول اتجاه طويل المدى هو ارتفاع مستوى الأجور الحقيقية كنسبة من تكلفة الإنتاج، واحتسابه متوسطا عبر كامل الاقتصاد العالمي، بتضح أنه كلما انخفض هذا العامل ارتفع مستوى الربح والعكس صحيح. فيا الذي يحدد مستوى الأجور الحقيقية؟ من الواضح أن الإجابة هي العلاقة ما بين القوى»، ما بين القوة العاملة في منطقة بعينها وبين قطاع في الاقتصاد العالمي وأرباب العمل. وتعتمد علاقة القوى هذه أولا على القوة السياسية التي تتمتع بها المجموعتان فيها نسميه صراع الطبقات. ومن المضلل أن نتحدث عن السوق عاملا حاسما في تحديد مستوى الأجور، لأن القيمة السوقية للعمل يحددها العديد من عوامل علاقات القوى في مناطق مختلفة في الاقتصاد العالمي؛ وتباعا تعتمد هذه القوى السياسية المختلفة بشكل أو آخر على فاعلية التنظيم السياسي لكل قوة عاملة بعينها والبدائل الواقعية لأرباب العمل فيما يخص نقل عملياتهم. كلا العاملين يتغيران باستمرار.

ويمكن القول إنه مع مرور الوقت وفي أي مكان جغرافي أو قطاع ستسعى القوة العاملة لإقامة شكل ما لتنظيم نقابي وعمل يمكن أعضاء من مساومة أكثر فاعلية، إما مباشرة مع صاحب العمل أو بشكل غير مباشر مستخدم نفوذها على الآليات السياسية ذات الصلة. قد تتلقى القرى السياسية دون شك هجوما مضادا من قبل مجموعات الرأسمالية في مراكز أو أخرى، لكن من الصحيح أيضا أن عملية «دمقرطة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت