الصفحة 123 من 299

الآليات السياسية ساعدت على مدار تاريخ النظام العالمي، على دفع منحى القوة السياسية للطبقات العاملة إلى أعلى على المدى الطويل، تقريبا في كل الدول في النظام العالي.

الآلية الرئيسية التي مكنت الرأسماليين في أنحاء العالم من كبح هذا الضغط السياسي هي ترحيل قطاعات إنتاج معينة إلى مناطق أخرى في الاقتصاد العالي يقل فيها متوسط الأجر، وهي عملية صعبة سياسيا كما أنها تعتمد على إدخال مستوى المهارة في حسابات الأرباح النهائية، ومن ثم كثر حدوثها بالأساس خلال المرحلة (ب) من کندراتيف کا قلنا سابقا. ومع ذلك فقد تكرر حدوثها خلال فترة التطور التاريخي للنظام العالمي الحديث. ولكن ما السبب أصلا لانخفاض الأجور في المناطق التي تنقل إليها القطاعات؟ لا يجدى القول إنها نتيجة مستويات أجور «تاريخية» . من أين أتي هذا التاريخ؟

كان أهم مصدر للعمالة منخفضة الأجر دائما المهاجرين الجدد القادمين من المناطق الريفية، الذين كانوا يدخلون سوق العمل المأجور للمرة الأولى، وكانوا على استعداد القبول أجور تعتبر منخفضة بالمعايير العالمية لسببين: أن صافي الدخل الذي يحصلون عليه بالفعل كان أعلى مما كانوا يحصلون عليه قبل ذلك عن أعمال في الريف. غير أنهم مقتلعون اجتماعيا وبالتالي مفككون سياسيا وغير قادرين على الدفاع عن مصالحهم بشكل فعال. ولكن مع مرور الوقت، فلنقل مثلا بعد ثلاثين عاما، يتلاشي کلا التفسيرين بالتأكيد ويبدأ هؤلاء العمال في ممارسة الضغط للحصول على مستويات أجور متساوية مع عال مناطق أخرى في الاقتصاد العالمي. وفي هذه الحال يكون أفضل خيار للرأسماليين هو الانتقال مرة أخرى إلى أماكن أخرى.

وكانرى تعتمد طريقة كهذه في إدارة صراع الطبقات على دوام وجود مناطق جديدة في النظام العالمى يمكن الانتقال إليها وهذا يعتمد على وجود قطاع ريفي کبير لم يدخل بعد سوق العمل بأجر، إلا أن هذا بالتحديد ما لبث أن تضاءل کاتجاه طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت