فهرس الكتاب
عدد كبير من
الحقيقية المتاحة أمام الباجور مناسبة حتى
المدى؛ فعملية تحضر العالم تتسارع وقد استمرت على مدار خمسمائة عام ولكنها زادت بسرعة رهيبة منذ عام 1945؛ كما يمكن التنبؤ بانتهاء القطاع الريفي تقريبا بعد مرور نحو ربع قرن، وعندما تختفي المناطق الريفية بالكامل من النظام العالمي لن يبقى أمام الرأسماليين من خيارات سوى أن يستكملوا صراع الطبقات في أماكن تواجدهم حاليا، وحينذاك لن تكون كفة الميزان في صالحهم حتى مع زيادة الاستحواز على مستويات الدخل الحقيقي في النظام العالمي کلا، بل إن الوعي السياسي والسوقي للشريحة الأدني اجتماعيا سوف يستمر في النمو في داخل أكثر الدول ثراء. وأيضا حيث يوجد عدد كبير ممن ليس لديهم عمل فعلي و ممن يستمدون دخلهم، کاهو، من الاقتصاد غير الرسمي فالبدائل الحقيقية المتاحة أمام العال القاطنين في باريوس والفانيلاس في النظام العالمى تعنى أنهم في وضع يسمح بالمطالبة بأجور مناسبة حتى يدخلوا في اقتصاد الأجور الرسمية، والنتيجة النهائية لكل ذلك هي وجود ضغط خطير على مستويات الربح سيزيد مع الوقت.
أما التوجه طويل المدى الثاني المورق للرأسماليين فمختلف بعض الشيء، وهو لا علاقة له بتكلفة أجور العال إنها بتكلفة مدخلات المواد. في الذي يدخل في تكلفة هذه المدخلات؟ لا تتوقف المسألة فقط على السعر الذي ثشتري به من شركة أخرى ولكن أيضا على تكلفة معالجتها، ففي حين أن تكلفة الشراء عادة ما تتحملها بالكامل الشركة التي سيعود عليها الربح في النهاية، فإن تكلفة معالجة المواد عادة ما يتحملها آخرون. مثلا إذا ما نتج عن عملية معالجة المواد الخام مخلفات سامة أو ثقيلة فإن عملية التخلص منها تدخل في التكلفة، كما أنه إذا كانت هذه المواد سامة فيجب أن يتم ذلك بطريقة آمنة. لكن الشركات ترغب بالطبع في تقليل تكلفة التخلص إلى أدنى حد، وإحدى الطرق التي يتم بها ذلك، وهي شائعة، هي إلقاؤها في مكان بعيد عن موقع الشركة، مثل إلقاء المواد الكيميائية السامة في نهر بعد معالجة السم قليلا. وهذا ما يسميه الاقتصاديون تحميل التكلفة على الآخرين. ولا يعني هذا بالطبع أن تكلفة التخلص قد انتهت بذلك. ولنبق مع مثالنا، إذا ما تم إلقاء سموم في نهر فقد يؤدي