الصفحة 127 من 299

ذلك إلى تلوثه آجلا أو عاجلا (حتى بعد مرور عقود) وسيقع ضرر على أشخاص أو أشياء أخرى بتكلفة حقيقية يصعب تحديدها، وربما يصدر كذلك قرار اجتماعي بازالة السموم وفي هذه الحالة تتحمل التكلفة الهيئة التي تقوم بذلك وغالبا ما تكون الدولة. وهناك طريقة أخرى لخفض التكاليف هي استخدام مواد خام ولكن دون اتخاذ (أو بمعنى أصح دفع) الاحتياطات لتجديدها، وهي مشكلة تخص المواد العضوية ذاتها. هذا الأسلوب في تحميل التكلفة للآخرين بخفض كثيرا تكاليف المواد الخام على منتجين بأعينهم وبالتالي يرفع هامش الربح،

تماثل هذه المشكلة مشكلة النقل كحل للتحايل على تكلفة الأجور، فهي ناجحة مادامت هناك مناطق لم تستخدم لإلقاء النفايات. ولكن عاجلا أو آجلا ستختفي الأنهار التي يمكن تلويثها أو الأشجار التي يمكن قطعها- أو على الأقل لم يعد ذلك ممكنا دون عواقب خطيرة فورية على سلامة المحيط الحيوي، وهذا هو الوضع الذي نجد أنفسنا فيه اليوم بعد خمسمائة عام من مثل هذه الممارسات، ولذلك أصبحت هناك اليوم حركة بيئية تنمو بسرعة في كل أنحاء العالم.

ما الذي يمكن عمله؟ يمكن الحكومات العالم القيام بحملة نظافة كبري و حملة تجديد حيوي کبري، ولكن المشكلة هي تكلفة أي عملية فعالة وهي باهظة، وبالتالي يجب أن تمول عن طريق فرض ضريبة ما، ولا يوجد سوى مصدرين للتمويل: إما الشركات باعتبارها المتسبب في النفايات، أو نحن عامة الناس. إذا اخترنا الشركات فسيكون الضغط كبيرا على هوامش الربح، أما إذا اخترنا الناس فسيرتفع عبء الضرائب وهي مشكلة سنعود إليها. ثم إنه لا جدوى من حملة نظافة وتجديد حيوى مع استمرار هذه الممارسات، فالأمر يصبح بمثابة تنظيف اإسطبلات أو جياس» ومن ثم فالاستنتاج المنطقي هو طلب عدم تحميل أي تكلفة للآخرين، ولكن هذا أيضا سيضيف ضغطا على أرباح الشركات المعنية. وإذ لا أرى أي حل معقول لهذه المعضلة الاجتماعية في إطار الاقتصاد العالمى الرأس الى فإني أقترح اعتبار التكلفة الصاعدة لمواد المدخلات ضغطا هيكليا ثانويا على تراكم رأس المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت